تُعكّر أزمة أخرى صفو العلاقات الباكستانية الأميركية بعد قيام طائرات «ناتو» عن طريق الخطأ بقصف موقع حدودي مما أسفر عن مقتل جنود باكستانيين أخيراً. وقامت إسلام أباد على إثر ذلك بإغلاق خط إمداد رئيسي لقوات «ناتو» في أفغانستان أخيرا، وقام متطرفون بإضرام النار في شاحنات محملة بالوقود كانت تنتظر عند معبر حدودي. وذكر بيان جديد للبيت الأبيض أن الجيش الباكستاني يرفض ملاحقة جماعات حركة طالبان التي تستهدف القوات الاميركية.
وبعد ما توصل تحقيق مشترك بين باكستان و«ناتو»، أخيراً، إلى أن القوات الباكستانية كانت «تطلق طلقات تحذيرية»،عندما انطلقت مروحيات من قواعد أفغانية وعبرت الحدود،قدمت الولايات المتحدة اعتذاراً. وأعادت باكستان منذ ذلك الحين فتح المعبر.
ومع ذلك، فإنه من الضروري تفعيل هذا التحالف. فالحكومة الباكستانية تتداعى في أعقاب استجابتها البعيدة عن الكفاءة لأزمة الفيضانات المدمرة. والولايات المتحدة يتعين عليها بذل المزيد من الجهد للمساعدة، ويتعين على القادة العسكريين والمدنيين في باكستان، أخيراً، الاعتراف بأن الفوز في المعركة ضد المتطرفين، على جانبي الحدود كليهما، أمر أساسي لصالح الأمن في باكستان. وهناك أجندة رهيبة تنتظر باكستان، تتمثل بنودها في التالي:
برنامج الإغاثة: أثار عدم كفاءة الحكومة الباكستانية عقب الفيضانات غضب الرأي العام. بل أن الجيش، الذي يعتبر أفضل مؤسسة عاملة في باكستان، أثقلته المهام. وتعتبر الولايات المتحدة أكبر مانح للمعونة الطارئة، بما يتجاوز 450 مليون دولار حتى الآن، وأنقذت القوات الأميركية مالا يقل عن 21 ألف باكستاني. ولا يزال الملايين من الشعب الباكستاني عرضة للخطر. فإذا كان الجيش الباكستاني بحاجة إلى المزيد من المساعدة، فينبغي أن يطلبها، وأن يلقي الضوء على التعاون الأميركي.
إعادة الإعمار: حجم الدمار شاسع، حيث شَرد عشرون مليون شخص، فضلاً عن اجتياح عدد لا يحصى من الجسور والطرق والمدارس والمزارع. سوف يستغرق الأمر عقوداً وإنفاق مليارات الدولارات لإعادة البناء. الدول المانحة أنهكت بعد أزمة هايتي، ولكن هناك مشاعر الكراهية تجاه باكستان، الأمر الذي يتطلب من الحكومة وقفه جدية.
والعديد من المانحين، بدءاً بالصين، التي تعتبر حليفة لباكستان منذ فترة طويلة، يتعين عليهم بذل المزيد. وإدارة الرئيس الأميركي أوباما كانت محقة عندما أبلغت باكستان بأنه يتعين عليها الاستثمار في خطة انتعاش، من خلال فرض ضرائب على المواطنين الأثرياء.
ويمكن لباكستان أيضا تحويل التمويل بعيدا عن برنامجها النووي. وتشكيل لجنة تتسم بالشفافية من أجل تلقي وإدارة المساهمات يساعد على حشد المانحين، والعمل عن كثب مع البنك الدولي ومصرف التنمية الآسيوي.
المعونة ا؟مريكية : بالإضافة إلى مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية، في العام الماضي، فقد وافق الكونغرس الأميركي على تقديم حزمة مساعدات لمدة خمس سنوات بقيمة 5,7 مليار دولار للمدارس والمستشفيات ومحطات توليد الطاقة. ومنذ اندلاع الفيضانات، قامت واشنطن بتحويل بعض تلك الأموال لجهود الإنعاش.وسوف يتعين عليها أن تحوّل المزيد. وتحتاج واشنطن إلى التحرك بسرعة في بعض المشروعات البارزة حتى يدرك الباكستانيون أنهم ليسوا وحدهم.
صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية