ثار جدل مؤخرا حول (تسمية اسرائيل) بعد موافقة حكومتها على تعديل قانون منح الجنسية الاسرائيلية ، وقسم الولاء (للدولة اليهودية) الجدل نشب على أثر خلط في المفاهيم حول الاعتراف أو عدم الاعتراف بإسرائيل كدولة لليهود ، وطلب أحد القادة الفلسطينيين أن تضع اسرائيل خارطة واضحة بحدودها المستقبلية ، مقابل الاعتراف بيهودية اسرائيل حسب ما افادت الانباء.

وأيا ما كان قصد المسؤول الفلسطيني في تصريحاته فإن الجدل حول الموضوع يشكل انجرافا عن لب القضية الى جدل عقيم ، تريده اسرائيل بإلحاح، للتغطية على تعنتها في الانصياع لمطالب المجتمع الدولي بوقف الاستيطان لضمان استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، فمطلب (يهودية اسرائيل) كان حيلة لتخريب المفاوضات ضمن سلسلة الاشتراطات التعجيزية التي تطرحها اسرائيل في كل مناسبة تفاوضية .

وكان الموقف العربي من المطلب الاسرائيلي واضحا ، حيث ورد على لسان الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع فلسطين والاراضي العربية المحتلة في الجامعة قوله إن نتنياهو دأب على عمليات تضليل ومراوغة هدفها عدم الالتزام بعملية السلام ، وقبل مطلب الدولة اليهودية والاعتراف بها كان نتنياهو قد طلب ان تكون الدولة الفلسطينية المنتظرة منزوعة السلاح ، والتخلي عن القدس للاسرائيليين ، وإلغاء حق العودة وضم غور الأردن لحدود اسرائيل، وهو من أخصب الأراضي الفلسطينية ، والاستمرار في إنشاء المستوطنات أثناء المفاوضات ، إلى غير ذلك من المطالب التي رفضها الجانب الفلسطيني جميعها لانها مطالب غير مشروعة وتتنافي مع القرارات الدولية الضامنة للحق الفلسطيني .

لكن يظل المطلب الفلسطيني بأن تضع اسرائيل خارطة لحدودها النهائية مطلبا شديد الأهمية يجب أن يسبق أي اتفاق نهائي ، وهو مالا يتوقع أحد أن تقدم اسرائيل على فعله ومن ثم يكون ربط هذا المطلب بالاعتراف بإسرائيل (يهودية) يجعل هذا الاعتراف مستحيلا ، إذ يمتنع الجواب بامتناع السبب ، حسب القاعدة العربية المعروفة في تفسير دلالات حرف (لو) إلا ان المؤكد أن مطلب الخارطة يسبب احراجا للولايات المتحدة التي تجد نفسها ملزمة بتلبيته إذا جدل المسميات لن يطمس الحقوق الفلسطينية ،وقد حسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا الجدل أمس حين كرر رفضه الاعتراف بدولة اسرائيل اليهودية مقابل وقف جزئي للاستيطان ، ومؤكدا في الوقت نفسه ان مسألة الاعتراف بإسرائيل محسومة منذ اتفاقات أوسلو عام 1993 (نحن معترفون بإسرائيل ولكن إذا أرادوا ان يسموا انفسهم أي اسم آخر عليهم مخاطبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهذا شأنهم) .

والحقيقة أن ما يجب التركيز عليه ليس المسميات وانما ضمان حقوق الشعب الفلسطيني بمن فيه من يعيش في اسرائيل الحالية وهي بالفعل مهمة المجتمع الدولي ، الذي ينبغي أن ينهض بواجباته وإصدار قرارات ملزمة بأن تظل اسرائيل دولة تعددية أيا كانت الأسماء التي تختارها لنفسها ، فهناك قرابة مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في اسرائيل ولم يغادروا وطنهم مطلقا ولا يعقل أن يتركوا لمصيرهم امام عدوانية المحتل .