لا تزال المناورات والألاعيب السياسية الإسرائيلية مستمرة بهدف عرقلة المفاوضات ومنع التوصل إلى اي اتفاق من شأنه الاقتراب من الحلول السياسية العادلة التي تشكل المبادئ الدولية لحل القضية الفلسطينية ، فلا تزال الحكومة الإسرائيلية تستخدم ممارسات الاستيطان غير القانونية أداة ضغط في المفاوضات من أجل تحقيق أهداف ذات مستوى إستراتيجي تساهم في تصفية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني لعل أخطرها المطالبة بالاعتراف الفلسطيني والدولي بهوية يهودية لإسرائيل مقابل تجميد الاستيطان.

مثل هذه المطالبات تعطي لإسرائيل نجاحا في إنهاء حقوق السكان العرب الصامدين في حدود دولة إسرائيل القائمة نتيجة عدوان العام 1948 وهذا أمر في منتهى الخطورة ولا يملك أحد حق التفاهم بشأنه ، كما أن النتيجة المقابلة لذلك ليست اتفاقا نهائيا للسلام يخلق الدولة الفلسطينية المستقلة في الأراضي المحتلة في عدوان 1967 بل مجرد قرار بتجميد بناء المستوطنات يمكن لإسرائيل التراجع عنه في اليوم التالي. هذه المناورات الإسرائيلية قد تسبب أحيانا وقوع الطرف الفلسطيني في فخ بعض ردود الأفعال غير المدروسة وتشتت التركيز عن القضية الأساسية وهي التفاوض الرسمي على مسارات الحل النهائي وخاصة قضايا الاستيطان والقدس واللاجئين والمياه والحدود وهي التي يجب أن تبقى دائما في مقدمة مضمون الخطاب السياسي الفلسطيني وتجنب الوقوع في فخ الاستفزاز والألاعيب الإعلامية التي قد تؤدي إلى تصريحات غير مناسبة.

من الواضح أن هنالك حاجة إلى المزيد من التدخل الإيجابي من قبل الطرف الأميركي الراعي للمفاوضات بالإضافة إلى المزيد من الفعالية من جانب الاتحاد الاوروبي على الأقل في جهود تطوير المؤسسات الفلسطينية والمضي قدما بتقوية المفاوض الفلسطيني في حال كان الأوروبيون مترددين في ممارسة الضغط على إسرائيل ، وقد أشار جلالة الملك عبدالله الثاني بشكل مباشر إلى أهمية الدور الأوروبي أثناء لقاءيه الأخيرين مع رئيسة الاتحاد السويسري ورئيسة جمهورية فنلندا ، وبدون هذا التدخل الدولي المؤثر سيبقى الطرف الإسرائيلي الذي يسيطر على الظروف السياسية والعسكرية والسكانية في الأراضي المحتلة هو القادر على تعطيل النتائج المأمولة من المفاوضات بهدف ترسيخ كافة الممارسات الاحتلالية على أرض الواقع.

هنالك قلق كبير في العالم العربي من الاختلال الكبير في موازين القوى ومن المناورات الإسرائيلية التي تضع لائحة من المطالب الإستراتيجية طويلة الأمد والتي تلغي تقريبا الحقوق الفلسطينية مقابل عروض إسرائيلية لا تدخل في جوهر الحل النهائي بل هي عبارة عن ممارسات غير شرعية وغير مقبولة في كافة الأحوال ومن المفترض أن يتم إيقافها فورا وبضغط مباشر من قبل المجتمع الدولي من أجل تطوير شروط مناسبة للمفاوضات تحقق نوعا من التكافؤ والالتزام بالمبادئ الدولية.

تثبت التجربة السابقة والحالية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بانه الأشد تطرفا ودهاء ورفضا لأي تقدم ونجاح في المفاوضات السلمية وأنه الشخص الذي يعمل يوميا على نسف كافة العناصر الممكنة لتحقيق السلام في المنطقة وأن التعامل معه يجب أن يتم على اساس أنه قائد لدولة مارقة خارجة عن القانون الدولي وعدم منحه اي نجاح ولو جزئي يمكن أن يقوي من مواقفه السياسية ، وهذا يتطلب استراتيجية سياسية فلسطينية وعربية ودولية تتناسب في حدتها مع اسلوب الحكومة الإسرائيلية التي يقودها نتنياهو.