دخل الخلاف الدائر على إجراء الاستفتاء في الجنوب السوداني وفي منطقة "آبيي" الغنية بالنفط تحديداً في التاسع من شهر يناير من العام المقبل مرحلة خطيرة فعدم الاتفاق بين شريكي الحكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان على تحديد هوية المواطنين الذين يحق لهم الاقتراع في الاستفتاء واعتبار الحكومة السودانية أن الوقت المتبقي لإجراء الاستفتاء غير كافٍ لحصر الناخبين وتسجيلهم خاصة بعد فشل المباحثات التي أجريت مؤخراً في إثيوبيا لهذا الغرض وتهديد حاكم آبيي بقيام السكان بإجراء الاستفتاء وحدهم تحت رقابة دولية يهدّد التعايش المشترك والوفاق بين سكان شمال السودان وجنوبه ويعيد الأزمة في السودان إلى المربع الأول الذي خرج منه بعد اتفاق السلام الموقع عام 2005 الذي أنهى حرباً دامت عقدين بين الشمال والجنوب.

إن شريكا الحكم في السودان اللذان سيلتقيان مجدّداً هذا الشهر لبحث هذه القضية مرة أخرى مطالبان الآن أكثر من أي وقت مضى أن يكونا أكثر مرونة والسعي لتخفيف حدة التوتر والتصريحات المتشنجة المتبادلة ومحاولة الالتقاء في منتصف الطريق من أجل الاتفاق على إجراء الاستفتاء بشكل توافقي وبصورة نزيهة وشفافة تسمح لأبناء آبيي وأبناء الجنوب بالإدلاء بأصواتهم بكل حرية ونزاهة. وبحيث يتقبّل الشعب السوداني نتيجة هذا الاستفتاء.

إن عدم الاتفاق بشأن حسم العديد من الملفات التي نصّ عليها اتفاق السلام خاصة المتعلقة بالثروة النفطية والديون الخارجية للسودان وهوية الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع في منطقة آبيي سيعرّض ليس الاستفتاء فحسب بل السودان بأكمله لمخاطر كثيرة ويفتح الباب واسعاً أمام عودة الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب فالشعب السوداني في الشمال لن يرضى بنتيجة الاستفتاء إذا أُجري دون التوصل الى اتفاق حول هذه الملفات.

تعلم الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب أن من مصلحتها إجراء الاستفتاء في ظل توافق مع شريكها الحاكم في الشمال حرصاً على استمرار السلام وروح الوفاق الوطني في السودان وأن تفرّدها في إجراء الاستفتاء سيفتح عليها أبواباً هي في غنى عنها خاصة إذا كانت نتيجة الاستفتاء الانفصال فهي ستظل جارة للسودان ومن مصلحتها أن تبقى علاقتها بالشمال قوية وحميمة.