لم يمر سوى شهر واحد على استئناف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حتى واجهت هذه المحادثات أولى عقباتها. فالفلسطينيون طالبوا إسرائيل بتمديد تجميدها المؤقت لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، كشرط لاستئناف المفاوضات.

ويسعى الإسرائيليون للحصول على حدود لدولتهم شبيهة بالتصورات التوراتية التي يحلمون بها، أما الفلسطينيون وملايين العرب والمسلمين في أرجاء الشرق الأوسط، فيعتبرون تلك المحاولات الطامة الكبرى.

وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي، يقيم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو عام 1967، ويقيم في تلك المناطق عدد من السكان الأصليين الفلسطينيين يضاهي خمسة أضعاف عدد المستوطنين، أي نحو مليونين ونصف المليون فلسطيني.

ويحاول الإسرائيليون من خلال بناء المستوطنات، التعامل مع الامتداد السكاني لإسرائيل، علاوة على تحقيق حلمهم بإعادة إنشاء وطن قومي لليهود مشابه في حدوده للتصورات التوراتية.

لكن هذا الحلم هو بمثابة كابوس لملايين الفلسطينيين الذين يقيمون على تلك الأرض، ولا تستطيع إسرائيل تحقيق حلمها إلا بطردهم وتشريدهم من ديارهم، منتهكة بذلك القانون الدولي، حيث تعتبر المحكمة الدولية أن المستوطنات غير شرعية، وهو ما تعارضه إسرائيل، وترفض التزحزح عن موقفها.

في نوفمبر 2009، فرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجميدا مؤقتا على بناء المستوطنات في الضفة الغربية. وقد أقنعته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بوقف أعمال البناء فيها، للمساعدة في إعادة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، بعد نحو عامين من انقطاعها.

وكان التجميد محدودا ولم يشمل القدس الشرقية، لكن تلك البادرة كانت كافية لحمل السلطة الفلسطينية على استئناف المفاوضات. ولسوء الحظ انتهى مفعول التجميد المؤقت للمستوطنات في نهاية سبتمبر الماضي، أي عقب استئناف محادثات السلام مباشرة، ولم يبد نتنياهو رغبته في تمديد التجميد.

وفي حين يصر بعض المراقبين على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، هو رجل سلام يرغب في تحقيق اتفاقية سلام وجعلها جزءا من تركته التاريخية، فإن سلوكه الماضي يفترض عكس ذلك. فلطالما تصرف كسياسي متطرف، يرغب في فرض حلول من جانب واحد على التسوية المتفاوض عليها.

وتهدف إسرائيل من بناء المستوطنات إلى محاولة فرض أمر واقع على الأرض، وجعل مقايضة السلام بالأرض أمرا صعبا، واعتبار ذلك تنازلا من جانبها، على الأقل في حال حدوثه. وقد بادر المستوطنون باستئناف أعمال البناء في المستوطنات، فور انتهاء فترة التجميد المؤقت للمستوطنات.

وفيما يؤكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أنه لا يمكنه استئناف محادثات السلام، قبل أن يوافق نتنياهو مجددا على استئناف تجميد أعمال البناء في المستوطنات، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن مستقبل المستوطنات يجب بحثه على طاولة المفاوضات، بدلا من وضع شروط مسبقة.

وحثت الولايات المتحدة من جانبها نتنياهو على تمديد قرار تجميد المستوطنات لمدة 60 يوما آخر، مقابل ضمانات أمنية وسياسية تقدمها له. ويحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي لاتخاذ قرار بهذا الشأن على وجه السرعة، قبل أن ينفد الوقت.

لقد واجهت إسرائيل خيارا أساسيا على مدى 40 عاما، ويمكنها الآن أن تحظى بالسلام مع جيرانها، أو تتمسك بالأراضي التي احتلتها عام 1967. والخيار الأخير ربما يغذي أحلام دولتها اليهودية الحديثة، لكنه بالتأكيد يضمن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وبالطبع لن تضمن تل أبيب تحقيق السلام والأمن، إلا بالمفاوضات وتقديم تنازلات وتحقيق تسويات بشأن الأراضي. ويبدو هذا الخيار واضحا، ويتعين تجميد الاستيطان لإعطاء فرصة لمحادثات السلام مع الفلسطينيين على الأقل.

صحيفة «جابان تايمز» اليابانية