سجل لبنان، قيادة وشعبا، لنفسه صفحة في تاريخ المواجهة، ومعانقة المخاطر لتأكيد سيادته وقدرته على المقاومة، وذلك باستقباله أمس للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، استقبالا رسميا وشعبيا حافلا، ودائما ما تحاط زيارات نجاد للدول بجدل كبير بسبب خلافات ايران مع الولايات المتحدة، كما سجل الرئيس الايراني من جانبه موقفا يحسب له حين أقدم على زيارة لبنان في هذا الوقت المفعم بالجدل حول الأوضاع الامنية، ليس هذا فحسب وانما من المقرر ان يقوم اليوم بزيارة جنوب لبنان رغم التحذيرات المتوالية من ذلك، ليعمق شعور اسرائيل بالقلق من المستقبل.
بداية من حق لبنان، كبلد مستقل ذي سيادة، ان يدعو من الشخصيات الدولية من يشاء. كما ومن حق أي رئيس دولة ان يزور دولة اخرى يرتبط معها بعلاقات متينة وقائمة على الصداقة والتعاون المشترك، وطبيعي ايضا ان تلون كل دولة من الخصوم أي حدث كهذا بلون مصالحها الخاصة، فالولايات المتحدة تعتبر الزيارة استفزازا، لأن علاقاتها بإسرائيل تقتضي ذلك، ولان واشنطن مستاءة من مطالبة نجاد بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات حادث 11 سبتمبر 2001.
كما ان اسرائيل مصابة الآن بحالة من الهلع لعدم قدرتها على فعل شيء وهي ترى عدوها اللدود الذي يدأب على انتقاد ممارساتها العدوانية وهو يلقى كل هذه الحفاوة في بيروت.
وينبغي على المنتقدين لزيارة نجاد الى لبنان ان يتساءلوا: لماذا كل هذه الحفاوة في الاستقبال الرسمي والشعبي؟.
بالطبع بسبب الدعم الايراني للبنان والمقاومة اللبنانية والفلسطينية واستعداد طهران لدعم لبنان في مواجهة أي عدوان اسرائيلي محتمل، كما كان الحال في المواجهات السابقة بين المقاومة اللبنانية واسرائيل، والمساهمات الايرانية في اعادة بناء ما خربه العدوان الاسرائيلي في الاعتداءات السابقة على لبنان.
وتكريسا لحفاوة لبنان بضيفها أبدى الرئيس اللبناني ميشال سليمان امتنانه لايران على دعمها للبنان، خاصة خلال العدوان الاسرائيلي صيف عام 2006.
حديث الرئيس اللبناني على هذا النحو يؤكد ان الاقاويل حول احتمال حدوث فتنة في لبنان بعد زيارة نجاد لا أساس لها من الصحة، فالشعب اللبناني وقياداته على يقين من قدرتهم على إحباط أية مؤامرات بحق وحدتهم الوطنية، وكان استقبال نجاد في بيروت امس ولقاؤه زعماء الأطياف اللبنانية المختلفة دليلا على ذلك، كما كان لوجود صورة الرئيس بشار الاسد في الاستقبال مزية واضحة.
إنه طراز جديد من المقاومة ضد اطماع اسرائيل في المنطقة، ومؤشر مهم على ان المنطقة لم تعد تتقبل الصمت على تجاوزات اسرائيل المدعومة من أنصارها ومؤيدي عدوانيتها في العواصم الغربية، كما ان الادعاءات الاسرائيلية والاميركية لم تعد مسلمات تنجو من القدح والتشكيك كما سعت وأرادت تل ابيب وواشنطن لمدة طويلة.
