يبقى التدريب من أهم الأدوات التي لابد، وأن يتزود بها الخريج قبل أو أثناء التحاقه بالعمل مهما كانت درجة تفوقه أو تمكنه من المساقات أو المواد الدراسية التي تخصص فيها، فالتدريب يضمن تطبيق الخريج لكل ما تعلمه نظرياً أو عملياً.

ويضمن احتكاكه واستفادته من خبرة الذين سبقوه في الميدان والذين يمكنهم الإضافة إلى خبراته ومهاراته من واقع عملوا فيه وتعلموا فيه ما لم يتعلموه في المناهج الدراسية والجامعية.

وهو ما يجعلنا نثمن الاتفاقية التي وقعها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد مع الشيخ وليد بن إبراهيم آل إبراهيم رئيس مجلس إدارة مجموعة MBC، والتي تقضي بالتعاون المشترك بين الجانبين في مجال تدريب طلبة جامعة زايد وتطوير مهاراتهم فيما يتعلق بالعمل الإعلامي والصحفي.

وبموجب الاتفاقية ستتيح مجموعة الMBC الفرصة أمام طلبة الجامعة اكتساب الخبرات العملية والمشاركة في عدد من المحاضرات والندوات التي سيقدمها نخبة من إعلاميي المجموعة حول أسس العمل الصحفي والإعلامي.

وتثميننا لهذه الاتفاقية يأتي في الوقت الذي بدأنا نشعر فيه بضعف قدرات الخريجين الجدد من خريجي جامعاتنا المحلية في الإمارات في أقسام الإعلام على ممارسة العمل في المجال الإعلامي، ليس لضعف مستواهم الأكاديمي أو لعدم قدرتهم على استيعاب متطلبات العمل في الوسط الإعلامي.

بل لأن بيئة الجامعة التعليمية وتركيزها على اللغة الإنجليزية في أساليب تدريسها وتواصلها مع الطلاب كانت سببا في إضعاف لغتهم العربية التي تعتبر أداة الاتصال الأولى في وسائل الإعلام، فأصبح لدينا جيل جديد من الطلبة الخريجين الذين يعانون من ضعف في الكتابة والمحادثة اللتين تعدان أهم مهارات الصحافي.

واللتين لا يمكنه العمل بدونهما، ما يؤكد أهمية تدريب هؤلاء الطلاب في مؤسسات إعلامية متقدمة وناطقة باللغة العربية يمكنها صقل مهاراتهم الفنية وتطوير لغتهم الصحافية وتمكينهم في أهم الأدوات التي تلزمهم للعمل في هذا المجال.

تدريب خريجي الإعلام في المؤسسات الإعلامية ليس بالأمر الجديد فقد دأب الخريجون على ذلك خلال السنوات الماضية، لاسيما وأن ذلك التدريب كان جزءا لا يتجزأ من مشروع التخرج، ومتطلبا أساسيا لا يتم دونه لكنه للأسف الشديد كان يتم بصورة شكلية في أغلب الأحيان وبصورة لا تحقق الأهداف المرجوة من هذا التدريب.

لاسيما وأن الفترة الزمنية المخصصة له لا تتجاوز أسابيع لا يمكن للطالب ان تعلم فيها الكثير أو الاستفادة الميدانية، منها بالشكل الذي ينبغي، كما ان انشغال العاملين في تلك المؤسسات وعدم تفرغ الكثير منهم لتدريب الخريجين كان سببا آخر في عدم تمكين واستفادة الخريجين من فترات التدريب التي خصصت لهم.

التدريب في مجال الإعلام ضرورة لا ينبغي التنازل عنها، وإعداد الخريجين للعمل في مؤسسات إعلامية بات مثقلا بمهام ومسؤوليات ضخمة يحتم جدية هذا التدريب وصرامته لنقطف ثمار الاستثمار فيه وقتا وجهدا ومالا.

maysarashed@gmail.com