هناك روايتان في إسرائيل، لهما تأثير في قدرة قادتها على التفاوض على إقامة دولة فلسطينية مستقلة مجاورة.

الأولى هي الرواية الرسمية التي أعدت للاستهلاك الخارجي، وهي تلك التي تزعم أن إسرائيل مستعدة للجلوس مع الفلسطينيين في محادثات مباشرة دون شروط مسبقة، وأنه كان ينبغي على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ألا يضيع الكثير من الشهور العشرة التي استمر خلالها التجميد الجزئي لبناء المستوطنات، قبل دخوله في هذه المحادثات.

ولكن هناك رواية ثانية، يمكن وصفها بأنها تقضي باستمرار الأمور كما هي، ولا علاقة لها بمسألة الاحتلال، حيث ينصب اهتمام اسرائيل على البرنامج النووي الإيراني، والترسانة الصاروخية لحزب الله، أو أي تهديد يمكن أن يوصف بأنه متعلق بوجود اسرائيل.

كان هذا واضحا أشد ما يكون الوضوح، أخيراً، عندما وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على اتخاذ إجراء، يطلب من المرشحين للحصول على الجنسية الإسرائيلية التعهد بالولاء ل«إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية».

ولا يسري يمين التجنيس هذا على اليهود الذين يمنحون الجنسية بصورة تلقائية بموجب قانون العودة، لذا فهو بحكم طبيعته قسم عنصري.

والنص الحالي للقسم، يلزم الأفراد ليس فقط بإعلان ولائهم لدولة إسرائيل، بل ولائهم للأيديولوجية، وهي الصيغة التي تم وضعها خصيصاً بهدف استبعاد خُمس مواطني إسرائيل، الذين يعتبرون أنفسهم فلسطينيين.

ولا يتوجب على عرب 48 أداء هذا القسم، ولكنه يلزم شركاءهم الذين يطلبون التجنيس. ولا يمكن لأي من هؤلاء أن يوافق على توصيف إسرائيل لنفسها كدولة يهودية. ويمكن أن تكون اسرائيل دولة لليهود ولجميع مواطنيها، ولكنها ليست أبدا دولة يهودية.

وليس هذا هو القانون الوحيد المطروح، فهناك عشرون قانونا آخر مطروحا له تأثير مماثل، منها، على سبيل المثال، قانون الولاء الخاص بأعضاء الكنيست والعاملين في قطاع السينما، والقوانين التي تجرم إنكار وجود إسرائيل.

وتلك التي تعاقب على الحداد في ذكرى يوم النكبة، والتي تلزم أي مجموعة تمولها دولة أجنبية بأن تقدم تقريرا عن كل مساهمة، وقانون منع الأقليات العرقية من الدخول إلى المستوطنات اليهودية. ووواضعو مشروعات القوانين لا يستهدفون فقط إنشاء أيديولوجية للدولة، بل يريدون فرض نظام شرطي لحماية هذه الأيديولوجية.

والسؤال الذي يكمن وراء هذا؛ ما السبب ولماذا الآن؟ هل هذه هي الإجراءات التي تتبعها دولة تستعد لتقديم حل تاريخي وسط، وإنهاء الاحتلال والعيش في سلام مع جيرانها؟

فإذا كان عرب 1948، ونحن معهم قد أخطأنا تفسير هذا الأمر، فلماذا يتم إبعاد واستفزاز هؤلاء الذين يمكن من خلال اتباع النموذج الخاص بهم التوصل إلى تسوية تاريخية، هؤلاء الذين قبلوا بوجود إسرائيل، والذين لم يحملوا أبدا في تاريخهم أسلحة ضد اسرائيل؟ وهذا ينطبق على المسيحي والمسلم أيضا، ولكن العكس هو ما يحدث.

ومعاناة عرب 1948 من عدم المساواة والتمييز ضدهم، ما هي إلا دعم للرأي القائل ان كونهم أقلية داخل دولة ذات أغلبية يهودية، أصبح أمراً لا يمكن احتماله.وقد وصف وزير الأقليات من حزب العمل «أفيشاي برفيرمان»، يمين الولاء بأنه خطأ فادح.

ولكن بالتأكيد الأمر أكبر من ذلك، فالخطأ يعني سوء التقدير، والأمر هنا ينطوي على القصد، ويسعى إلى استباق التفاوض بشأن المسألة الأساسية الثالثة بعد الحدود وتقسيم القدس، والتي تتمثل في حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وكان الرئيس الفلسطيني عباس واحدا من هؤلاء اللاجئين.

إذا كان نتنياهو يرفض تمديد تجميد الاستيطان، فإن عباس الأكثر ليناً الذي يمكن أن تصادفه إسرائيل، هدد بالاستقالة وحل السلطة الفلسطينية، أو السعي للحصول على اعتراف الولايات المتحدة والأمم المتحدة بدولة فلسطينية في المستقبل.

ونتنياهو إنما يعمل على قدوم هذا اليوم فقط، وبمعنى من المعاني فإنه يؤدي خدمة للعالم. فسوف يؤدي المواطنون في المستقبل يمين الولاء لدولة لا يمكنها صنع السلام.