في الوقت الذي استطاعت فيه مسيرة النهضة العمانية الحديثة بفضل حكمة وبعد نظر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على امتداد السنوات الأربعين الماضية بناء علاقات طيبة ووثيقة ومتنامية مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة وعلى نحو جعل تلك العلاقات رافدا كبيرا ومؤثرا، ليس فقط على صعيد دعم جهود التنمية الوطنية المستدامة على الصعيد الوطني.
ولكن ايضا على صعيد تعزيز السلام والأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم ومن حولها ايضا ، فان القيادة الحكيمة تمكنت بخبرتها من بناء وتعزيز الثقة المتبادلة مع الدول الأخرى وقيادتها، بل وجعل ذلك احد الأسس الأخرى الهامة التي ترتكز عليها العلاقات الثنائية في تطورها وانطلاقها نحو آفاق اوسع لخدمة الأهداف المشتركة وخدمة مصالح مختلف دول وشعوب المنطقة، في الحاضر والمستقبل كذلك.
في هذا الاطار الواضح المعالم والأهداف، والذي اتسم دوما بالشفافية شكلت العلاقات العمانية الايرانية الوثيقة والراسخة والمتنامية ايضا نموذجا طيبا وشديد الأهمية والدلالة ليس فقط لما يمكن ان تكون عليه العلاقات بين الجيران من قوة وتعاون واحترام متبادل وثقة عميقة ومراعاة لأسس بناء العلاقات بين الدول في اطار الاقليم الواحد، ولكن ايضا لما يمكن ان تشكله تلك العلاقات من خدمة وتعزيز الجهود اطرافها في تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة وتحقيق اهداف التنمية والرخاء لشعوبها.
وليس من المبالغة في شيء القول ان السنوات الأربعين الماضية شهدت العديد من الخطوات والحرص القوي والمتبادل بين السلطنة والجمهورية الاسلامية الايرانية على بناء افضل العلاقات وتحقيق كل المصالح المشتركة والممكنة للشعبين العماني والايراني الجارين، والأكثر من ذلك ان الدولتين عملتا بشكل جاد ومتواصل وبدعم قوي وملموس من القيادتين الحكيمتين من اجل تعزيز فرص السلام والأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة ككل من حوله، فضلا عن السعي لايجاد افضل مناخ ممكن لتوثيق العلاقات بين مختلف الدول المطلة على الخليج، وبما يخدم مصالح دولها وشعوبها، الآن وفي المستقبل، اقتصاديا واجتماعيا وتجاريا وتقنيا وفي مختلف المجالات الممكنة ايضا.
جدير بالذكر ان اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الاقتصادية العمانية الايرانية المشتركة التي عقدت في مسقط والتي ترأس الجانب العماني فيها معالي مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة وترأس الجانب الايراني فيها معالي منوشهر متكي وزير الخارجية للجمهورية الاسلامية الايرانية تتسم في الواقع بالكثير من الأهمية فيما يتصل بدعم وتطوير مجالات التعاون المثمر بين الدولتين الجارتين، ليس فقط في المجالات الاقتصادية والتجارية والنفطية والبيئية والنقل البحري والعديد من المجالات التي تفيد الدولتين والشعبين الصديقين، ولكن ايضا نظرا لأنها – اي اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة - قد افسحت المجال واسعا.
من خلال ما تناولته من موضوعات، وما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماعات بشأن عدد من جوانب وسبل التعاون ، للانطلاق بالتعاون بين الدولتين الى افاق اوسع بكثير مما كان قائما، بل وارساء الأسس لتوسيع دائرة التعاون من الاطار الثنائي الى اطار متعدد الأطراف، خاصة مع دول آسيا الوسطي، وهو ما يخدم في النهاية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدولتين والشعبين الجارين وشعوب المنطقة ككل من حولهما ايضا
