باغلاق باب الترشيح لمجلس النواب السادس عشر يوم أمس, يمكن القول ان عجلة الاستحقاق النيابي الكبير قد بدأت بالدوران وان المدة التي تفصلنا عن يوم التاسع من تشرين الثاني المقبل, ستشكل فرصة للأردنيين والأردنيات كافة كي يسهموا في صنع القرار الوطني وان يبعثوا الى الندوة البرلمانية بالممثلين الذين يعتقدون عن قناعة ورضى انهم قادرون على الاسهام في تكريس الديمقراطية والتشريع ومراقبة اداء السلطة التنفيذية والعمل الدؤوب لخدمة المصالح الوطنية العليا بعيداً عن المصالح الفئوية او الجهوية او الشخصية العابرة .
ولأن المشاركة في صنع القرار تتطلب الانخراط الجاد والحقيقي في العملية الانتخابية فان الخطوة الاولى يجب ان تكون في الذهاب الى صناديق الاقتراع والتصويت بكثافة لإسماع الاصوات وإفهام الجميع ان الأردنيين قد استفادوا من دروس الماضي وانهم في صدد تغيير قواعد اللعبة الانتخابية على صعيد التصويت لأصحاب البرامج الواقعية والمدافعين عن الحقوق والمصالح العامة والمكرسين انفسهم لخدمة ناخبيهم على أسس وطنية وليس وفق أي اساس او معيار لا يستجيب لنبض الشارع او يتماهى مع حاجات المواطنين ومطالبهم المشروعة.
الظروف ملائمة والفرصة متاحة بعد ان التزمت الحكومة توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني باتخاذ كل القرارات والإجراءات وكل التسهيلات اللازمة واتاحة الفرصة لكل مواطن وبخاصة قطاع الشباب للتسجيل في الدوائر الانتخابية اضافة الى التزام الحكومة توجيهات قائد الوطن القاطعة والجازمة باجراء انتخابات شفافة ونزيهة تقف فيها الحكومة على مسافة واحدة من كل المرشحين اضافة الى اتخاذ كل ما يلزم لمنع بل وأد ظاهرة المال السياسي التي تقف الحكومة ازاءها موقفا حاسما يلمسه المواطنون كافة .
من هنا يمكن القول ان الكرة في ملعب المواطنين وان مشاركتهم بفاعلية وفي اختيارات ذات مدلولات واهداف تتوخى ايصال نواب نوعيين ما يسمح بوجود مجلس نيابي قوي وفعال على صعيد المهمة الدستورية التي انتدب اعضاؤه اليها, هي الطريق للمساهمة في صنع القرار الوطني وفي تنمية سياسية خلاقة وحقيقية وفي نقاش جماهيري يتسم بالمسؤولية والجدية عبر ممثليهم في مجلس النواب الذي يعني المشاركة الفاعلة في الانتخابات والرهان هنا على الشباب الذين يشكلون النسبة الاعلى بل الاولى في سجل الناخبين وخصوصا انهم اصحاب مصلحة خاصة واساسية في صياغة القرارات التي تصدر والتي تؤثر على مستقبلهم بهذه الدرجة او تلك .
الى ان تتضح أرقام المرشحين ذكورا وإناثا بعد انتهاء فترة الطعون فان الامور تسير في الاتجاه الصحيح والعدد الكلي الذي تجاوز الثمانماية مرشح يؤشر الى ان المنافسة بينهم ستكون حامية والأمل معقود على المواطنين ليس فقط بالمشاركة والذهاب الى صناديق الاقتراع بكثافة وانما ايضا في حسن الاختيار واعتماد المعايير الصحيحة في التصويت لأصحاب البرامج القادرين على خدمة المواطن والاستجابة لمطالبه واحتياجاته وفق نظرة وطنية شمولية وليس بأفق ضيق شخصي او جهوي او فئوي .
