في وقت سابق من هذا العام، اندلع جدل محدود، عندما أيّد حاكم ولاية فرجينيا «بوب ماكدونيل» اختيار إبريل ليكون شهر تاريخ الكونفيدرالية، مع إصدار إعلان خلا من أي إشارة إلى العبودية باعتبارها من أسباب نشوب الحرب الأهلية الأميركية.
وقوبل تصرف «ماكدونيل» بسيل من الانتقادات المتوقعة. وكان الأمر الأقل توقعاً، هو إعراب «ماكدونيل» عن أسفه الصادق، وعدوله عن إعلانه، لكي يصف العبودية على وجه التحديد بأنها كانت السبب الرئيسي في الحرب الأهلية الأميركية. وأخيرا، وبعد مدة طويلة من زوال العوائق، اتخذ «ماكدونيل» موقفا أبعد من ذلك، وأطلق على إبريل تسمية «شهر تاريخ الحرب الأهلية»، وقال بشأن تصريحاته الأولى «إن الإغفال الكبير وغير المقبول مني بشأن الإشارة إلى العبودية، أصاب الكثير من الناس بخيبة أمل، وأنا منهم».
ومن الناحية السياسية، نقف أنا و«ماكدونيل» على طرفي نقيض. ولكنني وجدت تصريحاته، خلال شهر إبريل وفي الآونة الأخيرة، جديرة بالاهتمام، لأنه في السياسة يتم تجنب الإقرار الصريح بالخطأ. وعلاوة على ذلك، فإنني من الأقلية المولعة بتاريخ الحرب الأهلية، وقد قمت بزيارات طوال العام الماضي لساحات القتال في مختلف أرجاء أميركا، في مدن «شيلوه» و«فورت بيلو» و«بيترسبرغ» وغيرها من المدن الأخرى، والتي لا يزال العديد منها يبذل جهودا من أجل عرض تاريخ موسع وشامل للحرب الأهلية الأميركية.
ورداً على رفض «ماكدونيل» لمقولة أن «إبريل شهر تاريخ الكونفيدرالية»، قام «براغ بولينغ»، قائد «فرع فيرجينيا من منظمة أبناء تحالف المحاربين»، بعرض وجهات نظر حول السبب في أن هذا الصراع لا يزال مستمرا. وقال: «لم يكن بمقدور أحد إقناعي وإبلاغي بالسبب في قيامنا بتكريم اليانكيز في ولاية فرجينيا». وأضاف: «كان الشماليون الموجودون في فرجينيا، هم فقط الذين جاءوا إليها وقتلوا الألوف من مواطنيها عندما اجتاحوها».
في أحسن الأحوال، فإن منظور «بولينغ» محدود. فهناك ستة آلاف من مواطني فرجينيا السود ناضلوا من أجل الاتحاد، وبشكل أكثر دقة، من أجل حريتهم، وذلك خلال الحرب الأهلية الأميركية. ومعظم الجنود السود الذين كان عددهم 180 ألف جندي، والذين قاتلوا في الحرب الأهلية الأميركية، لم يكونوا من الـ «يانكيز»، ولكنهم كانوا من العبيد الهاربين أو الذين تم تحريرهم، سواء من الجنوب أو ممن لهم جذور في الجنوب.
فلم يكونوا غزاة من الـ «يانكي»، لكنهم من الجنوبيين. كما كانت الحال بالنسبة لجنرالي الاتحاد «وينفيلد سكوت» و«جورج هنري توماس»، من فرجينيا. وكما كانت الحال في النصف الغربي من فيرجينيا الذي شكّل ولاية جديدة، بدلاً من الانفصال عن الاتحاد. ولكن لا شيء من ذلك كله ينسجم مع التفسير الاستثنائي المريح، الذي قدمه «بولينغ» عن التاريخ. ومن هنا، فقد كان من مصلحة هذا الشعور بالراحة، أن يمحو «بولينغ» ما لا يحبه.
إن هذا الداء المتعلق بالابتعاد عما هو غير مريح، يحدث تأثيره في الطريقة التي نروي بها تاريخ الحرب الأهلية الأميركية في ميادين معاركنا. ولا بد من القول إن الجنوب يتفوق، من حيث تقديم تفاصيل قصة أكثر اكتمالا حول الحرب الأهلية. في بعض الأحيان يوشك السرد أن يكون غريبا. ففي حديقة «ناثان بدفورد فورست» في وسترن تينيسي، صُدمت لمشاهدة فيلم يستفيض في الإشادة بـ «فورست»، في الوقت الذي يشيد أيضا بالجنود الملونين الذين قاتلوا ضده!
وفي «شيلوه»، روى حارس إحدى الحدائق بشكل جميل، سيرة «أندرو جاكسون سميث»، الذي نشأ عبدا وهرب عندما قيل له إن سيده سوف يضمه إلى «جيش الكونفيدرالية». وبدلاً من ذلك، انطلق يعدو لمسافة 25 ميلا تحت المطر، وقدم نفسه للانضمام إلى قوات الاتحاد. وبوصفه من العاملين لدى الرائد «جون وارنر»، رُمي بالرصاص في رأسه في شيلوه، ولكنه نجا من الموت.
ومضى إلى القتال في صفوف فوج ماساتشوستس الخامس والخمسين، منطلقا بأعلام الفوج بعدما سقط حاملها. وفي عام 1997، بعد حوالي 60 عاماً من وفاة سميث، تم منحه وسام الشرف من قبل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. لم يكن هناك نصب تذكاري لـ «سميث»، أو أي من الجنود السود الآخرين في شيلوه، كما لا توجد معالم لأي من جنود قوات الولايات المتحدة الملونين، الذين قتلوا في معركة «فوهة البركان» عام 1864.
من خلال تضافر الجهد، خلّف الكونفيدراليون الجدد العديد من ساحات القتال في الجنوب، مغمورة بمواد تتحدث عن «القضية المفقودة». وبيترسبرغ ينبغي أن تكون قبلة الأميركيين من أصل إفريقي، ولكن إذا شاهدت الفيلم الذي يتم عرضه في مركز الزوار، والحزن الذي يتناول من خلاله زوال جمهورية تقوم على أساس سيادة البيض، فلسوف تدرك سبب أنها ليست قبلة لهم.
لا يمكن الحديث عن تاريخ الأميركيين الأفارقة، دون الحديث عن الحرب الأهلية الأميركية، ومع ذلك فإن ساحات القتال التي اندلعت فيها تلك الحرب، تعد دون شك أماكن غريبة بالنسبة لشخص مثلى.إن جعل «بوب ماكدونيل» جعل شهر إبريل شهرا لتاريخ الحرب الأهلية في ولايته، وفتح بشكل أساسي الباب أمام إمكانية إجراء مناقشة عامة أكثر استنارة.
ولكنه اتخذ أيضاً خطوة في اتجاه إعادة نصيب من الحرب الأهلية الأميركية مرة أخرى، إلى الناس الذين تم من أجلهم خوض غمارها.إن الأمر يتعلق بإصلاح واسع النطاق لشأن الحرب الأهلية الأميركية، التي ينبغي توزيع تركتها بين جميع الأميركيين. هذا الأمر يتعلق بالوضوح والصدق وأعمال توسيع آفاق التاريخ.