القرار الذي اتخذته الحكومة الاسرائيلية امس بالمصادقة على تعديل لقانون الجنسية يصف اسرائيل على انها «دولة يهودية ديمقراطية» ويشترط منح الجنسية بالولاء لهذه الدولة وبهذه الصفة، انما يشكل امعانا جديدا في التنكر للحقوق الفلسطينية، عدا عما يشكله هذا التعديل من قلب للحقائق رأسا على عقب سواء في علم الاجتماع او السياسة او حقوق الانسان الخ من الابعاد الخطيرة التي ينطوي عليه هذا القرار المجحف بحق الشعب الفلسطيني عموما وبحق مليون ونصف مليون فلسطيني فرض عليهم اثر النكبة ان يكونوا مواطنين اسرائيليين وان يحملوا الجنسية الاسرائيلية.

ومن الواضح ان الكنيست الاسرائيلي يحفل بالكثير من مشاريع القرارات التي تستهدف ابناء شعبنا الفلسطيني والحقوق الثابتة والمشروعة لشعبنا لم يكن اولها ولا آخرها مشروع قانون تعديل الجنسية بل سبقته مشاريع قوانين اخرى منها ما سعى الى محو الذاكرة الفلسطينية بشأن نكبة عام ١٩٤٨ ومنها ما يحاول تكريس الاحتلال والضم او الحيلولة دون الانسحاب من اراض محتلة ومنها ما سعى الى فرض مزيد من الاعباء على الفلسطينيين المتشبثين بوطنهم منذ الاف السنين ومنذ ما قبل قيام اسرائيل والذين يتعرضون منذ قيامها وحتى اليوم لاشكال مختلفة من التمييز الذي يتنافى مع مواثيق حقوق الانسان عدا عن انه يتناقض مع القيم الانسانية والشرائع السماوية السمحة.

ولم يكن صدفة ان يسعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي اعترف بأنه وراء تعديل قانون الجنسية المذكور، الى فرض هذا الموقف على الجانب الفلسطيني واشتراط تقدم عملية السلام بموافقة الجانب الفلسطيني على ما يسمى «دولة يهودية» كمسمى لاسرائيل مع كل ما ينطوي عليه ذلك ليس فقط من مساس بحقوق المواطنين الفلسطينيين داخل اسرائيل بل وايضا المساس بحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون حياة اللجوء منذ قيام اسرائيل وبسبب قيامها منذ عام ١٩٤٨.

فكيف للضحية ان يعترف بقلب الحقائق او ان يتنكر لحقوقه الطبيعية والانسانية؟

واذا كانت اليهودية ديانة سماوية كغيرها من الديانات فان هذا الاصرار الاسرائيلي على اعتبار اسرائيل دولة يهودية يعني فيما يعنيه العودة الى الوراء الى عصور الدولة الدينية مع كل ما ينطوي عليه ذلك من مس خطير بحقوق الانسان وتمتين على اساس ديني علما ان اسرائيل تقدم بذلك على الخلط بين القومية والديانة وهو خلط يتنافى مع قوانين السياسة وعلم الاجتماع وكل ما هو متعارف عليه لنشوء القوميات والدول .

وفي المحصلة فان اسرائيل تستطيع ان تسمي نفسها كما تشاء لكنها لا تستطيع ان تجبر احدا، لا المواطنين الفلسطينيين داخلها ولا الشعب الفلسطيني وقيادته ولا الامتين العربية والاسلامية ولا كل انصار العدل والحرية وحقوق الانسان في العالم على الاعتراف بهذه التسمية او القرار بتداعياتها وآثارها الخطيرة ليس فقط على الحقوق الفلسطينية بل وعلى حقوق الانسان عموما. وقد احسنت القيادة الفلسطينية صنعا برفضها القاطع لهذا المنطق الاسرائيلي الذي لا يستقيم لا مع جهود السلام ولا مع ما وصلت اليه البشرية من تقدم في مجال حقوق الانسان ولا مع الشرعية الدولية.