التعديل الذي أقرته حكومة نتنياهو على قانون الجنسية، والذي يفرض على غير اليهود الولاء وأداء القسم لإسرائيل اليهودية، يشكل واحداً من المخططات المعدة مسبقاً بهدف التمرير والتنفيذ تحت غطاء التفاوض مع السلطة الفلسطينية.

ويعرف المتابعون لأوضاع المنطقة وللداخل الإسرائيلي أن سيّئ الذكر العنصري أفيغدور ليبرمان وزير خارجية نتنياهو، اشترط منذ البداية للدخول في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، أن تعمل حكومته على إصدار هذا القانون العنصري الذي يستهدف حصراً مواطني الأراضي المحتلة عام 1948، من منظور التحضير لترحيلهم كي تصبح إسرائيل يهودية كما يريد نتنياهو وليبرمان وحكومتهما العدوانية العنصرية. ‏

وهذا دليل آخر على أن نتنياهو صاحب الدعوة للمفاوضات المباشرة مع السلطة، أراد تمرير مخططات صهيونية كبيرة وخطرة جداً تحت سقف هذه المفاوضات، بدءاً من الاستيطان وتشريعه أميركياً، ومروراً بتهويد القدس وإصدار ما يسمى قانون الجنسية آنف الذكر، وانتهاء بإنهاء القضية الفلسطينية على الطريقة الإسرائيلية، وهو يعلن على الملأ عن بعض هذا الذي يريده أحياناً، ويترك الباقي لمرحلة أخرى من التفاوض مع السلطة الفلسطينية. ‏

وما يرسخ هذه القناعة هو أن حكومة نتنياهو ليست بوارد السلام إطلاقاً، وقد أوصلها المتشددون الإسرائيليون إلى السلطة على هذا الأساس اللاسلمي، وبيانها الوزاري وكل ممارساتها تؤكد أنها لا تملك الإرادة السلمية، وأن أولوياتها محصورة بالاستيطان والتهويد وما بينهما. ‏

وها هي مثلاً تتحدى وترفض وقف الاستيطان على الرغم مما يُقال عن مغريات أميركية لتجميده مدة شهر فقط، وتقول للسلطة الفلسطينية: لا خيار أمامكِ سوى التفاوض مع استمرار الاستيطان، علماً أن الطرح الأميركي بتجميد الاستيطان مدة شهر لا يعني شيئاً، لأنه لن يكون هناك تجميد وإنما مجرد كلام سياسي، ثم ماذا بعد الشهر والمفاوضات مخطط لها أن تستمر أشهراً وربما سنوات؟. ‏

باختصار شديد، نتنياهو يمرر مشروعات تحت غطاء المفاوضات، والسلطة الفلسطينية صاحبة مقولة: لن نخسر شيئاً من التفاوض تعرض الشعب الفلسطيني لمخاطر وأضرار لا حدود لها. ‏