أعلن وزير الصحة عن اكتشاف أول حالة مصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير لمقيمة فلبينية قادمة من وطنها، ثم أعلنت الوزارة عن انحسار الطابع الوبائي للمرض بالمملكة في 12/8/2010، بعد تسجيل 17 ألف حالة، توفيت منها "124" حالة.

ومنذ ذلك التاريخ بقيت تخوّفات المواطنين، برغم تأمين أكثر من 10 ملايين جرعة من لقاح هذا المرض، وهي حالةٌ مبرّرةٌ في ظلّ عدم وضوح المعلومات، فضلا عن تأخر النتائج المخبريّة عند الاشتباه.

والآن، عادت إلينا أخبار المرض في صورة تجعلنا نتساءل: هل نحن أمام موجة ثانية؟ فإن كانت الحال كذلك، فإنها تتطلّب الكثير من الشفافيّة، وذلك بإعلان عدد الحالات، ومناطقها، وما آل إليه الوضع الصحيّ لكلّ حالة، حتى تكون الاستعداداتُ موازية لحجم الوباء، ولئلا تتحوّل أخبار الفيروس إلى إشاعاتٍ قائمة على التكهّنات والاجتهادات الإعلاميّة.

ومن الواضح أنّ استيقاظ فيروس أنفلونزا الخنازير لم يكن مفاجئاً لوزارة الصحّة، إذ سبق للوزير أنْ توقّعَ ظهورَ الفيروس مع فيروسات أخرى، في موسم حج هذا العام، مؤكدا أن الحج موسم لانتشار الفيروسات، بيد أنه أكّد على أن نمط المرض أصبح خفيفا، ولكنه لم ينته، وهو يتّفق -في هذا- مع تصريح منظمة الصحة العالمية التي أعلنت أنّ المرض بات يُعاملُ معاملة الأنفلونزا العاديّة.

هذه هي التصريحات الرسميّة المتوافرة حتّى الآن، إلا أنّ المواطنَ لا يستطيعُ الركونَ إليها أمام تجدّد أخبار وجود وفيّات ناجمة عن الإصابة بهذا المرض، ممّا يعيدُ القلقَ إلى النقطة الأولى، ويجعلُ القول بأنّ نمط المرض قد أصبح خفيفاً يحتملُ أحد أمرين: أولُهما، أنّ هذا الحكم غير دقيق، وأنه لا يعدو أن يكون فعلاً إعلاميّاً يهدف إلى تقليص حالات الذعر.

وثانيهما: أنْ تكون الإجراءتُ الطبّيّة التي اُتخذت مع الحالات المتوفّاه غير سليمة، وذلك يعني وجود خللٍ كبير ناجم عن التراخي، أو عدم تشخيص الحالات تشخيصاً سليما، وكلاهما يعنيان حاجة العاملين في المجال الطبّي إلى جرعاتٍ معرفيّة كثيفة تجعلهم قادرين على تشخيص المرض، ومن ثمَّ التعامل مع الحالات بما تتطلّبه.

أمامنا موسمُ الحج، وشهور التقلبات المناخيّة، ونحنُ في بدايات العام الدراسي، وكلّها تحتّم على وزارة الصحّة عملاً جادّا.