يأتي تنظيم المؤتمر الأول للتعليم في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في وقته، ليذكر بالحاجة الماسة لمراجعة قضايا التعليم في الدولة لمناقشة التحديات التي تواجه أهم قطاع باتت الدولة في أمس الحاجة لدعمه، لاسيما بعد أن تقلصت صلاحيات وزارة التربية والتعليم، وبعد تعدد وتنوع الأنظمة التعليمية في الدولة بشكل أصبحنا نخشى فيه على مخرجات التعليم وسوق العمل.
ينص دستور دولة الإمارات العربية المتحدة في المادة 17 على (يضع القانون الخطط اللازمة لنشر التعليم وتعميمه بدرجاته المختلفة..الخ) وتنص المادة 18 منه على انه (يجوز للأفراد والهيئات إنشاء المدارس الخاصة وفقا لأحكام القانون، على أن تخضع لرقابة السلطات العامة المختصة وتوجيهاتها).
ومن النصوص السابقة يتأكد لدى الجميع أن الدستور الإماراتي والمشرع واضح في أن صلاحيات التعليم أصيلة للقانون والسلطات العامة التي تمثلها وزارة التربية والتعليم على المستوى الفيدرالي في الدولة، ولأن الجميع يدرك أن تدخل السلطات المحلية نبع من حرص لدعم التعليم وتعظيم الاستفادة من الإنفاق عليه، فإن الآمال تنعقد على ضرورة التنسيق والمتابعة مع وزارة التربية والتعليم لتحقيق سياسة الإمارات واستراتيجيتها دون تشتيت الجهود والمباعدة بينها.
فما يهم الدولة ومواطنيها هو مخرجات التعليم، وتكافؤ الفرص بين مواطنيها في مستوى التعليم ونوعيته، ومستوى التدريب ونوعيته، وفي بيئة التعليم وإمكاناتها لان ذلك حق آخر نص عليه الدستور وساوى فيه بين المواطنين دون تفرقة، وهو مالا يمكن تحقيقه ما لم تتحد وتتكامل مؤسسات التعليم الفيدرالية والمحلية فيما بينها.
لسنا ضد تدخل الجهات المحلية لدعم التعليم، ولسنا معارضين لوجود هيئات او مجالس تعليم ولكن في اطار عام تضعه وزارة التربية والتعليم تشرف من خلاله على النظام التعليمي الذي يعد اهم القطاعات التي تبني وتزود القطاعات الأخرى باحتياجاتها. فالتنسيق والتكامل عناصر لابد من توافرها في حال وجود جهات تقوم بالاختصاص نفسه على المستوى المحلي.
القضية لا تكمن في قدرات مالية تجعل بعض الإمارات قادرة على تخصيص ميزانيات للتعليم، بل في مبدأ وسياسة عامة لابد من الاحتكام إليها كأي دولة متقدمة تضع سياسة عامة للتعليم يمكن التحرك من خلالها دون تجاوز الجهات المركزية.
وإذا كان المؤتمر قد طرح قضايا التعليم والتحديات التي تواجهه، والحلول التي يمكن بها مواجهة تلك التحديات، فلابد من أن يتسع المجال في السنوات المقبلة لأن تكون جلساته أداة لتقييم التطور الذي حصل في تلك التحديات، لننأى بمؤتمر ناجح كهذا عن المؤتمرات التي ينتهي أمرها وأمر أوراق العمل الخاصة بها في أرشيف القائمين على تنظيمها من دون تفعيل.
