حديث الرئيس العراقي جلال الطالباني عن علاقات طبيعية بين بلاده والدول المجاورة، هل يستوجب استدعاء الطمأنينة إلى أن بلاد الرافدين تسير على خطى ثابتة نحو الاستقرار السياسي؟ وبعد سنوات من التوتر مع أكثر من طرف مجاور وعربي، هل يكفي الحديث عن سعي لعلاقات طبيعية؟

أم أن الأمر مدعاة إلى مراجعة شاملة أساسها أن دولة بحجم العراق وتنوعه وقربه الجغرافي يتطلب دورا لم يزل ساسته غير قادرين على ممارسته نظرا لارتهانهم لواقع الخلافات الذي لا يظهر له أفق سعادة حتى يقابله أفق تعاسة وخبر سوء.

ومع الإشارة إلى القمة العربية المتوقعة في بغداد في مارس المقبل، رغم كل ما يعتريها من لغط من قبل أكثر من عاصمة فإن دائرة التساؤلات المشروعة تتزايد حول القيمة التي سيضيفها هذا التجمع العربي الرفيع المستوى إلى الواقع الذي لا يخفى على احد، والذي يعيشه العراق على أكثر من مستوى وفي أكثر من اتجاه.

ويكفي مشهد تشكيل الحكومة الذي لا يزال يعاني رغم مرور سبعة أشهر من انتخابات هلل لها أهلها دليلا على التردي الديمقراطي، بل كل الممارسات التي نرى ونسمع بين أطياف الأحزاب تقدم دليلا ملموسا على صعوبة الحراك السياسي وتماديه في حدة الخلاف بين أطيافه، ويكفي الإشارة إلى أن زعماءه حطموا الرقم القياسي في الفراغ السياسي واضعين مستقبل العراق برمته في خانة المجهول.

بين مقولة طالباني عن علاقات طبيعية مع الجوار وبين المأمول من العراق العربي بون شاسع، وللممارسات التي يقوم بها ساسته دور واضح في توسيع هذه الفجوة، ولو كان التنادي بينهم على أمر جامع هو إخراج البلاد من حالة التفلت الأمني والزعزعة السياسية.

والتفرغ لتكريس الاستقرار من خلال اعتماد آليات بناء دولة حديثة باستغلال أمثل لثرواته بعيدا عن الفساد الذي استشرى، لو حدث هذا لكان الكلام عن العلاقات مع الآخرين له شكل مختلف ولتجاوز البحث عن إقامة علاقات طبيعية إلى ما هو أكثر من ناحية التأثير والتفاعل. فكلنا أمل في عراق له مكان بين جيرانه يتناسب مع حجمه الحقيقي وثقله الاستراتيجي.