الحديث عن استفتاء جنوب السودان حمّال لأوجه عديدة، وتتصاعد التصريحات بين تحذير من نتائج انفصال متوقع أو وحدة تدخل في خانة الأمنيات بعيدة المنال، وعندما يدق قادة الجنوب طبول إقامة دولتهم، بل ويتحدثون عن علاقات دبلوماسية مع دول العالم بما فيها إسرائيل، فإنهم ينطلقون من ثقة تستند إلى مواقف دولية تدعم خيار استقلالهم.

الولايات المتحدة الأميركية تأتي على رأس المساندين لهذا التوجه، وبشكل يثير الريبة، نظرا لهذا الضخ السياسي الإعلامي الذي تمارسه واشنطن وبتدخل سافر ظاهر، وبلغة هي أقرب إلى التهديد لحكومة الخرطوم بضرورة الالتزام بإجراء الاستفتاء في موعده، غير قابلة ولا عابئة بكم هائل من التحذيرات المرتبطة بالنتائج الوخيمة المتوقعة.

نظرا لعدم استعداد الأطراف وعدم تهيئة الظروف لكي تمر الأمور بسلام، أو حتى الاتفاق على التفاصيل الرئيسية، مثل ترسيم الحدود وتوزيع الثروة، خاصة اقتسام عائدات النفط وترتيب صيغ المواطنة، وغيرها من أمور إجرائية تستوجب الاتفاق لضمان الانتقال إلى المراحل التالية.

شمال السودان ممثلا في حكومة الخرطوم، يمارس العزف على وتر التخويف من المستقبل إذا ما مضت الأمور على هذا النحو، وإلى شيء من هذا أشار الرئيس السوداني عمر البشير عندما نوه «بأن الفشل في معالجة جملة من الاستحقاقات قبل الاستفتاء.

سيجعل من العملية مشروعا لصراع جديد بين الشمال والجنوب، وقد يكون أخطر من الصراع الذي كان دائرا قبل اتفاقية السلام»، وهناك أكثر من جهة وشخصية تسير على نفس الوتيرة في التحذير من المجهول.

ما حدث من مواجهات بين مؤيدي استقلال الجنوب والنشطاء الداعمين للوحدة، خلال اليومين الماضيين، قد يعكس جانبا من جبل الثلج، كذلك مطالبة رئيس جنوب السودان سلفا كير الأمم المتحدة بنشر جنودها على طول الحدود بين الشمال والجنوب قبل الاستفتاء المقرر، يظهر بشكل جلي أن كافة الخيارات مطروحة لدى الطرف الراغب في الانفصال، وبعيدا عن الاتفاق مع من كان يسمى «شريك الحكم».

وبين طموح التأجيل رغبة في ترتيب الأوراق، وطمع التعجيل استثمارا للمعطيات، هناك من يراقب مسطرا الأحرف الأولى في نعي السودان الموحد.