انهيار محادثات السلام في الشرق الأوسط سوف يترك الرئيس الأميركي أوباما في وضع حرج، ويترك حل الدولتين ممزقا.

لم يتبق أمام أوباما سوى فترة محدودة لإنقاذ عملية السلام في الشرق الأوسط من الانهيار، ولم تمض سوى أشهر على إعادة إطلاقه، وسط توقعات متفائلة بشأن التوصل إلى حل خلال عام. عواقب الفشل ستكون وخيمة على الرئيس الأميركي، في المنطقة وعلى امتداد العالم،و يحتمل أن تكون كارثية.

إن رفض إسرائيل تمديد وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية هو السبب الظاهري للتوقف في المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين. وخلال حديثها،أخيرا، بعد رفض منظمة التحرير الفلسطينية مواصلة المفاوضات، قالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أنه كان ينبغي وضع حد فاصل في هذا الشأن.

وأشارت عشراوي في تصريحاتٍ لصحيفة واشنطن بوست الأميركية بقولها: «كيف يمكنك التوصل إلى حل الدولتين إذا كنت تلتهم أراضي الدولة الأخرى؟» وأضافت: «يجب على الإسرائيليين أن يفهموا بشكل قاطع أنهم لا يمكنهم الاستمرار في ظل هذا النهج... فلا يمكننا تحمّل ذلك بعد الآن».

كذلك يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التزحزح عن موقفه. وتقول التقارير إنه أبلغ مسؤولين أميركيين بأن تمديد 60 يوما لمهلة وقف بناء المستوطنات التي انتهت في الشهر الماضي، كما أراد أوباما، سوف يضرّ بمصداقيته السياسية ويعرض حكومته الائتلافية للخطر.

واحتج بأن الفلسطينيين يغالون في الأمور. وقال: «على مدار 17 عاماً أجرى الفلسطينيون محادثات مباشرة مع الحكومات الإسرائيلية في الوقت تواصل بناء المستوطنات في يهودا والسامرة»، متجاهلا إشارة عشراوي إلى أن ذلك لم يعد أمرا مقبولا. وأشار إلى أن النشاط الاستيطاني الجديد المحدود خلال الاثنى عشر شهرا المقبلة لن يؤثر على الخريطة النهائية للدولتين.

وفي ظل مجريات الأمور في الوقت الراهن، سوف تتم مناقشة هذا المأزق في القمة العربية في ليبيا، حيث يقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه سيسعى إلى «المشورة» من نظرائه من القادة العرب. وإذا أقرّوا، كما هو متوقع، بموقف منظمة التحرير الفلسطينية، فإن المحادثات المباشرة سوف يتم تعليقها إلى أجل غير مسمى.

يعمل جورج ميتشل، مبعوث أوباما للسلام في المنطقة، على ممارسة الضغط على الحكومات العربية الصديقة، ولكنه لم يحقق أي تقدم حتى الآن. مصر، بفعل أزماتها الداخلية، لا تستخدم ثقلها في دفع الأمور. والتحذيرات التي أطلقها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حول النزاع الإقليمي الجديد يبدو أنها لم تؤت ثمارها.

وتعرض تأثير «ميتشل» للتقويض بسبب الشكاوى من أنه بالغ في الحديث عن مستوى التقدم الذي تم إحرازه خلال الجولات الثلاث الأولى من المحادثات المباشرة. فقد أشار إلى أنه تم تحقيق مراحل تقدم سريعة، ولكن دبلوماسيين عربا وغربيين صرّحوا بأنه لم تتم مناقشة أي شيء بشأن المضمون.

وأفادت تقارير صحافية أن عباس أبلغ دبلوماسيين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن: «نتنياهو رفض إجراء مناقشات جادة بشأن أي من القضايا الأساسية بعيدا عن مسألة الأمن».

وأضافت: «تقول مصادر إسرائيلية وأجنبية إن المشكلة الرئيسية تتمثل في أن نتنياهو يرفض عرض المواقف الأساسية أو مناقشة حدود الدولة الفلسطينية».

صحيفة «غارديان» البريطانية