القمة العربية الاستثنائية التي تنعقد في مدينة سرت الليبية غدا ويتم التحضير لها اليوم على المستوى الوزاري يمكن أن تمثل نقلة نوعية في منظومة العمل العربي المشترك شريطة أن يتم التوافق على أهداف محددة قابلة للتوافق عليها وعلى تطبيقها‏.‏

وسيكون موضوع تطوير عمل الجامعة العربية على رأس أعمال القمة‏,‏ وهو موضوع ناقشه وزراء الخارجية العرب باستفاضة‏,‏ وبلوروا تصورا جديدا خلال اجتماعهم في سبتمبر الماضي في مقر الامانة العامة‏.‏

والشاهد أن الجامعة في أشد الحاجة إلى الاصلاح‏,‏ ليس لعيب في القائمين عليها‏,‏ ولكن لأن هذه المنظمة المفترض أن تكون هي قلب العمل العربي المشترك وعقله‏,‏ جري نسيان دورها أو تعزيمه من جانب الدول الاعضاء على مدى العقود الماضية منذ انشائها في أربعينيات القرن الماضي‏.‏

وخلافا لمنظمات اقليمية أخري كالاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي اللذين شهدا تغييرات جذرية‏(‏ خاصة الاتحاد الأوروبي‏)‏ خلال الفترة الماضية‏,‏ فإن يد الاصلاح حتى لانقول التغيير ـ لم تمتد إلى الجامعة العربية ومؤسساتها‏.‏

ولذلك‏,‏ فإن الوقت حان لكي يقرر العرب تمكين المنظمة الاقليمية التي أنشأوها من القيام بدورها‏.‏ وهذا لن يتأتي إلا باعطائها صلاحيات تجعلها قادرة على التحرك وتذليل المشاكل بين الدول الاعضاء والتحدث باسم العرب في المنتديات الدولية على غرار الاتحاد الأوروبي مثلا الذي آثر أعضاؤه منح الاتحاد صلاحيات على حساب دولهم‏,‏ لأن في ذلك مصلحة الجميع‏.‏