حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون جميع الاطراف الإقليميين على ألا يتدخلوا في عمل المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري باعتبار أن عمل المحكمة مستقل حتى يمكن للأمم المتحدة أن تحقق مبدأ إنهاء الإفلات من العقاب وبالطبع يقف العالم كله وراء مساعي الأمم المتحدة وكافة الهيئات القضائية الدولية لتحقيق هذا المبدأ الضروري لاستقرار المنظومة الدولية وبسط الأمن والطمأنينة في ربوع العالم وهذا واجب المنظمة الدولية وسبب قيامها .

لكن استخدام الأمين العام للأمم المتحدة لكلمة (إنهاء) ، مما يعني أن هناك حالة متفشية من ظواهر الإفلات من العقاب تشمل الأفراد والمنظمات والدول أيضا التي تفلت من العقاب على أثر جريمة مستنكرة خاصة جرائم الاغتيال .

ونرى في إطلاق المصطلح تعميما يشمل الدول التي تغتال دولا أخرى وشعوبا أخرى ، كما يحدث الآن من جانب الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول (اغتيال) الشعب الفلسطيني واغتيال دولته المرتقبة عن طريق تمزيق أوصالها قبل أن تقوم بنشر المستوطنات الاسرائيلية في مختلف المناطق المحتلة وزرعها بالمستوطنين المستجلبين من خارج المنطقة ، كما أن المستوطنين يقومون باستمرار بانتهاك حقوق المواطنين الأصليين أي الشعب الفلسطيني صاحب الحق الأصيل في هذه الأرض ، لكن لم يتقدم أحد أو هيئة ، دولية كانت أو إقليمية بمطالبة المحاكم الدولية بأن توقف حالة إفلات إسرائيل ومستوطنيها من العقاب .

وبترتيب الأولويات ينبغي أن تقوم المحاكم بتطبيق هذا المبدأ بأثر رجعي وتقصي كل حالات الافلات من العقاب خاصة بحق الذين ينتهكون القانون الدولي ويقتلون مبعوثي الأمم المتحدة وما أكثرهم منذ قيام إسرائيل وحتى الآن ، بمن فيهم الكونت برنادوت وداج همرشولد وفييرا دي ميلو مبعوث الأمم المتحدة الذي لقي مصرعه في حادث تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد عام 2003 .

وكذلك ينبغي إنهاء حالة الإفلات من العقاب بالنسبة للقادة الإسرائيليين الذين شنوا الحرب المسماة (الرصاص المصبوب) على غزة وكاد الأمين العام بان كي مون نفسه يصاب فيها خلال عقده مؤتمرا صحفيا في القطاع للتنديد بالعدوان الإسرائيلي الذى استخدمت فيه القنابل الفسفورية المحرمة دوليا وتم خلالها نسف مخازن الأمم المتحدة التي راح مون يتفقدها وهي تحترق بما فيها من مواد إغاثة . هذا دون الانتقاص من جهود المحكمة الدولية في البحث عن قاتل الحريري ومعاقبته وإذا ما تم ذلك فسيشعر العالم بقيمة العدالة الدولية .