تواجه القمة العربية الاستثنائية التي ستعقد في سرت بليبيا غدا أكثر من تحد على الصعيد الفلسطيني فهي مطالبة باتخاذ موقف واضح لا لبس فيه في مسألة استمرار المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية "وإسرائيل " وفي مواجهة الضغوطات الامريكية التي طالبت الجامعة العربية بتشجيع الفلسطينيين على المضي في المفاوضات رغم استمرار الاستيطان واستمرار التعنت الإسرائيلي الذي يقضي على الآمال بالتوصل الى سلام حقيقي.
من المؤمل أن يكون القرار الذي ستتخذه الجامعة العربية استنادا الى توصية لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية يستجيب لحجم التحديات التي باتت تواجه القضية الفلسطينية التي تمر بمنعطف خطير مع استمرار"اسرائيل" في الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتهويد المقدسات الإسلامية خاصة المخطط الإسرائيلي الذي كشف عنه والذي يستهدف تهويد المسجد الأقصى المبارك.
إن رفض القمة العربية استئناف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع "الحكومة الإسرائيلية" ورفع الغطاء العربي عن هذه المفاوضات ما لم يتوقف الاستيطان الإسرائيلي وتلتزم "اسرائيل" بوقف سياسة التهويد ضد المقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة هو اقل ما يمكن أن يصدر عنها من قرارات يمكن ان يقتنع معها الشارع العربي بقدرة مؤسسة الجامعة العربية على اتخاذ مواقف واضحة لا لبس فيها بشأن القضية الفلسطينية.
إن المطلوب عربيا دعم ومساندة الموقف الفلسطيني الذي يرفض العودة الى المفاوضات وعدم الركون الى الوعود الامريكية التي قدمت الى الجانب الإسرائيلي خاصة إذا كانت هذه الوعود تمس بالحقوق الوطنية الفلسطينية فخيار تجميد الاستيطان لمدة شهرين لاستئناف المفاوضات المباشرة لا يستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني إذ لا يمكن ان يتحقق في شهرين ما لم يتحقق في عقدين من المفاوضات.
التحدي الآخر أمام القمة العربية الاستثنائية يتمثل في الحفاظ على مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها وتنفيذ ما جرى التعهد به بتخصيص مبلغ 500 مليون دولار لدعم مدينة القدس وهو التعهد الذي لم ينفذ حتى الآن.
