استفزاز الصين لليابان بشأن جزر سينكاكو، يظهر حاجة الرئيس الأميركي باراك أوباما لأن يكون على استعداد لنشوب أزمة في آسيا. يجب عليه أن يمنح التشجيع لليابان، ويرسل إشارة واضحة في هذا الصدد إلى بكين.

بعد ما يقرب من عامين على تولي الرئيس الأميركي مهام منصبه، لا يزال لم يُختبر كقائد أعلى للقوات المسلحة الأميركية خلال مواجهة متوترة، كأزمة الصواريخ الكوبية على سبيل المثال، أو احتجاز الرهائن الإيرانيين، أو الغزو العراقي للكويت، أو أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ولكنه من الأفضل أن يعد العدة لمثل هذه المواجهة في آسيا.

في الشهر الماضي، كشّرت الصين عن أنيابها مع اليابان، الحليف الآسيوي الرئيسي للولايات المتحدة. وبدا أن بكين تختلق أزمة مع جارتها الضعيفة، عندما تعمد قبطان قارب صيد صيني الاصطدام بسفينتين تابعتين لخفر السواحل الياباني قرب جزر سينكاكو. على امتداد أكثر من قرن، كانت اليابان تسيطر سيطرة قانونية واضحة، على تلك الجزر الصخرية غير المأهولة بالسكان الواقعة قرب أوكيناوا. ولكن ذلك لم يمنع الصين من السعي أخيرا إلى الاستحواذ على هذه الجزر من أجل موارد النفط البحري فيها، أو لتظهر للجميع، لاسيما البحرية الأميركية، من هو الزعيم الجديد في المياه الآسيوية.

المذهل في الأمر أن الصين صعّدت الحادثة بعد قيام اليابان باعتقال القبطان، وقامت بالرد من خلال وقف صادرات المعادن الحيوية إلى اليابان، وإلقاء القبض على أربعة يابانيين كانوا يقومون بزيارة إلى الصين. بل قبل الحادثة، كانت هناك حشود للبحرية الصينية بالقرب من الجزر.

وبعد أسبوعين من ردود الأفعال المعادية، أذعنت اليابان أخيرا وأطلقت سراح القبطان في الرابع والعشرين من سبتمبر، ولكن ليس قبل ما شهدت الدول الآسيوية الأخرى إلى أي درجة بلغ بطش الصين.

الأزمة لا تزال قائمة، والصين واليابان تطالب كل منهما الأخرى بتقديم الاعتذارات. وتدرس طوكيو ما إذا كانت ستضع قواتها النظامية قرب جزر سينكاكو. وبذلك تكون الحادثة إنذاراً للرئيس أوباما، للتأهب لقيام الصين مجددا باستعراض عضلاتها بطريقة خطرة. غير أن استراتيجية الأمن القومي للرئيس أوباما، هدفها في المقام الأول هو التركيز على إعادة بناء الولايات المتحدة.

وتنظر الصين هذه الأيام إلى الولايات المتحدة على أنها ضعيفة، فالاقتصاد الأميركي يعاني الركود، والعديد من كبار المسؤولين في إدارة أوباما، مثل كبير موظفي البيت الأبيض«رام إيمانويل» ووزير الدفاع روبرت غيتس، يتركون مناصبهم، والرئيس يريد إجراء تخفيضات كبرى في «البنتاغون»، وبدأت القوات الأميركية مغادرة العراق خلال العام الجاري، ويخطط أوباما لبدء الانسحاب من أفغانستان العام المقبل.

ومنذ عام 2009، أصبحت الصين أكثر حزما في آسيا. وأخيرا، قالت لجيرانها إنهم «دول صغيرة» بينما الصين «دولة كبرى»، لذا فلا ينبغي أن يتوقعوا علاقات متساوية إن هذه الفظاظة تثير مخاوف المواجهة، خاصة وأن الصين توسع من نطاق قوتها البحرية.

يمكن لأوباما أن يساعد اليابان، من خلال تشجيعها على زيادة الإنفاق العسكري، والاستثمار في اقتناء مزيد من الأسلحة الدفاعية. وستستضيف اليابان قريبا مؤتمر قمة دول آسيا والمحيط الهادئ، وهذا يتيح الفرصة لأوباما ليوضح موقف الولايات المتحدة من الإجراءات القسرية التي تتخذها الصين، واستعداده للتعامل مع الأزمة في المنطقة.

ويجب إقناع الصين بأن هناك مجالاً رحبا في آسيا للدول الكبرى، للتعاون من أجل الأمن والرخاء. لكن إلى أن تنظر الصين إلى دورها باعتباره دور المساهم الحميد في آسيا، يجب أن يكون الرئيس الأميركي على استعداد لكبح جماح الصين، إذا حاولت لي ذراع جيرانها بطريقة امبريالية، أو جعلهم رهنا للتهديدات.

صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية