لا يتصور كثير من الآباء والأمهات أن براءة أطفالهم قد تنتهك وتمس حتى وهم في أحضانهم، بين أيديهم، وبين جدران منازلهم، ولا يعتقد كثير منهم بأن مغتصبي الأطفال والمتخصصين في الجرائم العابثة بالطفولة لا يملون البحث عن وسائل تعينهم على المضي قدماً في جرائمهم دون كلل أو ملل.
لكن ذلك هو الواقع الذي يكشف عنه رجال الأمن عن تطور أساليب المختصين في جرائم الاطفال، الذين باتت وسائلهم متطورة ومواكبة للعصر.
فقد كشفت شرطة دبي منذ أيام عن قيامها بخطوات تهدف من ورئها لنصب كمائن إلكترونية لمستغلي الأطفال على الانترنت عن طريق تصويرهم صوراً فاضحة يتم استغلالها عبر مواقع الانترنت التي تروج للصور ومشاهد الفيديو الإباحية، أو للتغرير بهم واستدراجهم عبر الإنترنت أو حتى عبر لقاءات يتم الترتيب لها دون علم الأهل في الإمارات أو حتى خارجها.
اللجنة العليا لحماية الأطفال في وزارة الداخلية، طرحت مشروعاً لوضع سجل لمرتكبي الجرائم الجنسية ضد الأطفال، يحتوي على أسمائهم وبياناتهم ومعلومات حول التهم التي أدينوا فيها، وعناوينهم، ليظلوا تحت نظر الأجهزة المختصة، حتى لو سافر أحدهم خارج الدولة.
وشرطة دبي ترصد مستغلي الأطفال وتضبطهم فور تلقيها معلومات بخصوصهم، وقد ضبطت بالفعل أحدهم بعد تلقي معلومات من دولته حول قدومه إلى دبي.
وسلمته لسلطات بلاده من خلال «الانتربول»، لكن الأمر الأهم من ذلك كله هو استيعاب الأهل أن حماية الاطفال تبقى أولاً وأخيراً مسؤوليتهم قبل أية جهة أمنية، لاسيما بعد أن أصبحت التقنية بكل وسائلها اليوم متاحة للأطفال في كل مكان.
في المنازل والمدارس والمرافق العامة، وهذه المسؤولية تستوجب رقابة الأهل على ما يتيحونه لأبنائهم من وسائل تكنولوجية لابد وأن تمنح وفق ضوابط وتعليمات تسهم في زيادة وعي الأبناء ورفع درجة الحذر لديهم كي لا يكونوا ضحايا للمبتزين ومستغلي شغف الأطفال بالتقنيات والتكنولوجيا.
مراقبة الأطفال أثناء استخدام الكمبيوتر تضمن حمايتهم من التغرير، وتحميهم من الجرائم التي تستهدف أمنهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي الذي إن فقده الطفل فقدت الأسرة الأمل في إعادته إليه.
فما الذي يضير الأسرة لو وضعت تلك التكنولوجيا تحت رقابتها، ولو جعلت استخدامها بإشراف الراشدين فيها حتى ترصد تأثيرها، فكي نكون آباء مواكبين للعصر لا يكفي إتاحتنا التكنولوجيا للأبناء.
بل إن الأمر يتطلب منا أن نكون أمناء في ما منحناه إياهم، فكم أسرة خسرت ابناً أو بنتاً بسبب غرفة دردشة أو موقع على الإنترنت جر فضيحة أو كان سبباً في انحراف سلوكيات غابت عن رقابة الآباء فغيبت معها فلذات أكبادهم.
من السهل تعويض دراهم ندفعها في شراء حاسوب أو ندفعها قيمة اشتراك إنترنت أو فاتورة هاتف، لكن من يعوضنا خسارة أبنائنا في ما لو أصبحوا ضحايا جرائم إلكترونية انتهكت براءتهم وغررت بهم؟
maysarashed@gmail.com
