الكلمة المثيرة للتعجب التي ألقاها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أخيراً في الأمم المتحدة، تناقض سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن صنع السلام في الشرق الأوسط.
المرء لا يسعه سوى التعجب مما إذا كان سيكون رد فعل رئيسي الوزراء الإسرائيليين الأسبقين آرييل شارون واسحق رابين، لو أن وزيري خارجيتهما قد ألقيا خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يتعارض مع سياساتهما المتعلقة بصنع السلام مع الفلسطينيين، كما فعل بنيامين نتناياهو أخيراً.
يسعى نتانياهو ظاهرياً إلى اتفاق شامل للسلام مع الفلسطينيين في غضون عام، وذلك من خلال المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة.
وقام وزير خارجيته «افيغدور ليبرمان»، وهو مستوطن من الضفة الغربية ويترأس حزب «إسرائيل بيتنا» القومي المتطرف، بإطلاع المنظمة الدولية على موقفه بأنه لا يوافق على هذا النهج.
فهو لا يقبل ب«مبادلة الأرض مقابل السلام» التي تشكل صلب المفاوضات، ويعتقد أنه سيكون من الأفضل ببساطة المتاجرة في الأراضي أو إعادة رسم الحدود، حتى ينتهي المطاف بمعظم الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى البقاء داخل إسرائيل، ويكون العديد من عرب 1948 في الجانب الآخر.
ثانيا، كما يقول ليبرمان، فإن «المشكلات العاطفية» تجعل من المستحيل التوصل إلى اتفاق نهائي الآن، لذا فهو يفضل اتفاقا وسيطا يتم تنفيذه على مدى العقود المقبلة.
نتانياهو وليبرمان يشكلان جزءا من حكومة ائتلافية، يفترض أنها تتقاسم رؤية مشتركة لمستقبل إسرائيل. ولكن استجابة نتناياهو عندما انحرف ليبرمان عن السبيل، كانت ادعاء الجهل بالأمر، حيث قال مكتبه إن خطاب ليبرمان لم يتم إطلاع رئيس الوزراء عليه مسبقا، ونتانياهو هو الذي يترأس الجانب الإسرائيلي في المفاوضات، التي تجري على مائدة التفاوض، وليس في مكان آخر.
وما لم يفعله رئيس الوزراء، هو توجيه الأمر لليبرمان بالسير على النهج نفسه أو الخروج من الحكومة، وهو الأمر الذي سيبدو أنه الرد الجلي على مثل هذا التمرد. ونتيجة لذلك، فإن نتانياهو يبدو إما ضعيفا (وهو الشيء الذي لم يكن يقبل به شارون ورابين)، أو أنه غير مخلص لعملية صنع السلام.
يعتبر حزب ليبرمان ثاني أكبر عضو في الائتلاف، والمقاعد التي يستحوذ عليها في الكنيست ضرورية لبقاء الحكومة الحالية في الحكم. وكجزء من إرضاء حزب «إسرائيل بيتنا»، رفض نتانياهو تمديد مهلة تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية، في الوقت الذي يناشد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بألا ينسحب من المفاوضات.
وهذا يقوّض ثقة الفلسطينيين في المحادثات، ويضعف موقف عباس كذلك. وأفادت التقارير أن إدارة أوباما عرضت ضمانات أمنية وعتادا عسكريا، في مقابل تمديد المهلة لشهرين آخرين. وحتى الآن رفضت إسرائيل كل ذلك، نزولا إلى ما يسمى بالواقع السياسي.
من الواضح أن نتانياهو واقع تحت ضغوط لتهدئة شركائه في الائتلاف، ولكن ما قيمة الحفاظ على حكومة ائتلافية غير ملتزمة بصنع السلام، الأمر الذي ينبغي، في نهاية المطاف، أن يحتل الأولوية بالنسبة لإسرائيل وبقية المنطقة والعالم؟
إذا كان شركاء نتانياهو لا يتفقون معه حول طريقة صنع السلام، فربما حان الوقت للحصول على شركاء جدد.