باكتساب جداول الناخبين يوم امس الدرجة القطعية وبعد ان باتت نهائية اثر انتهاء دائرة الاحوال المدنية والجوازات ادخال التعديلات عليها وفقا لقرارات محاكم البداية .. يمكن القول ان «عجلة» الانتخابات قد بدأت بالدوران وان يوم العاشر من هذا الشهر سيكون بداية الترشيح لعضوية مجلس النواب السادس عشر ..

ما يعني ان المشهد الوطني بات واضحا الآن إن لجهة الاجراءات التي اتخذتها الحكومة التزاما بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بأن تكون الانتخابات المقبلة انموذجا في النزاهة والشفافية ومحاربة المال السياسي وتوفير الاجواء والمناخات لممارسة المواطنين كافة حقهم الدستوري في الترشيح والاقتراع ام لجهة وضع جداول الناخبين في صورتها النهائية بعد انتهاء عمليات الاعتراض واعادة الاصوات «المهاجرة» الى دوائرها الاصلية على نحو يسمح بتكافؤ الفرص وعدم السماح بأي اخلال بالقانون.

وهنا يمكننا الدخول على الارقام لمعرفة دلالاتها وما تنطوي عليه من اشارات يمكن للدارس والمتابع كما لكل من هو معني بايصال مجلس نواب قوي يسهم في اثراء الحياة السياسية وتنميتها وفي القيام بواجبه الدستوري في مراقبة اداء السلطة التنفيذية والتشريع وايضا في التعاون والتنسيق مع السلطتين التنفيذية والقضائية على قاعدة الاستقلالية التي حددها الدستور بصراحة ووضوح.

الشباب هم العنصر الافعل والاقوى والاكبر في معادلة الارقام التي اصدرتها دائرة الاحوال المدنية يوم امس حيث يقدر عدد الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات المقبلة بحوالي مليونين وستماية وتسعة وخمسين مواطنا ومواطنة تشكل فئة الشباب فيهم بين 65 - 70% ما يمنحهم القدرة والامكانية والفعل لاحداث تغيير نوعي في الخريطة النيابية اذا ما ذهبوا بكثافة الى صناديق الاقتراع.

واذا ما اعتمدوا المعايير الوطنية الدقيقة والصحيحة عند الاختيار الذي يجب وبالضرورة ان يكون في اتجاه المرشح الذي يطرح برامج واضحة تحترم عقل الناخب والناخبة وتخاطبه بواقعية وتتعهد بالدفاع عن مصالحه التي هي جزء لا يتجزأ من المصالح الوطنية العليا وليس ذلك المرشح الذي يستند الى العمومية ويخاطب الغرائز ويذكي العصبيات والتحيز الفئوي او الجهوي او المصالح الشخصية العابرة وهي دعوة دأب قائد الوطن على دعوة الشباب اليها كان اخرها في زيارة جلالته لمحافظة عجلون يوم اول من امس.

كذلك واظب رئيس الوزراء على الالتقاء بالشباب في اماكن تواجدهم في الجامعات والمعاهد والنوادي وحقهم في البداية على التسجيل ثم المشاركة والارقام تتحدث بنفسها عن اقبال «شبابي» على التسجيل ما يزيد من الثقة بأن الحماسة التي رافقت التسجيل ستتواصل الى يوم الاقتراع في التاسع من تشرين الثاني المقبل ليكونوا بالفعل قوة الحسم القادرة وحدها بفعل عديدها وتأثيرها على ايصال الطامحين الى قبة البرلمان وفق معايير ومواصفات تضع نصب اعينها اولا واخيرا مصالح الاردن العليا التي يجسد وجود برلمان قوي وممثل للغالبية العظمى من الاردنيين والاردنيات احدى ابرز تجلياتها.