حقاً نشعر بالفخر وأصالة الرؤية وعمق الاستراتيجية التي تنتهجها الدولة، حين نسمع عن ثناء العالم للشعور الإنساني الذي تتمتع به، ونطمئن إلى رسوخ التوجه العالمي المستنير الذي تحرص على سلوكه الدولة، وحسن إدارة الأمور في لجج الأزمات العالمية على اختلاف مصادرها وألوانها.
والذي حرك في النفس هذا الإحساس، هو ما جرى في أروقة الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث لم يكن أمام بان كي مون الأمين العام حين لقائه لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، مؤخراً، سوى الإعراب عن بالغ شكره وعظيم امتنانه لليد البيضاء الإماراتية التي تعطي بسخاء وبيد لا ترتجف، وتبادر في دعم العديد من البرامج والأنشطة الإنمائية، لما ألمّ بالعالم من أزمات اقتصادية تجعل المبادرات التي من هذا النوع تتعثر أمام حسابات الحقل والبيدر.
هذا الثناء المتواصل من الهيئات العالمية المسؤولة عن محاربة مشكلات الدول ومساعدتها على تجاوز أزماتها، ليس غريباً عن دولة تتعامل مع قضايا الشعوب، لا سيما النامية، بعين الحريص على تأسيس النظرة الإنسانية الكاملة الشاملة، في ظل مجتمع كوني متعاضد متساند.
ومصدر الفخر في هذه اليد الإماراتية المشكورة، ما تحمله مقاصد هذه المساعدات الإنمائية العالمية من رسالة إنسانية عميقة، تذيب الفوارق بين الشعوب وتعينها على تحقيق إنسانية الإنسان، لا سيما إذا علمنا أن غالب هذه المساعدات يكون على صورة جملة من المنح والمعونات والمساعدات والتدفقات المالية والقروض الميسرة، لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو لأغراض إنسانية؛ كمحاربة الفقر ومواجهة الكوارث الطبيعية والحروب والأمراض.
والذي لا شك فيه أن الإمارات لم تكن لتبلغ هذا الثبات في تعزيز ما تصبو إليه الآمال العالمية، لولا نجاحها المتميز في تحقيق الأهداف الإنمائية على المستوى الوطني، ووقوفها على أرض صلبة أرسى أعمدة ثباتها حكام حريصون على رفعة الإنسان وكرامته ورقيه وانطلاقته نحو العطاء الإنساني الممتد بلا قيود أو حدود.
وتمثل ذلك في استغلال عوائد النفط وتوسيع وتنويع مصادر الدخل القومي، وتنمية المصادر البشرية في كافة المجالات، حتى تمكنت الدولة خلال فترة وجيزة من رفع معدل دخل الفرد إلى أعلى المستويات الدولية، وتوفير التعليم المجاني للجميع في كافة المراحل الدراسية، وتحقيق المساواة الإنسانية، وتمكين المرأة في التنمية، والاتجاه نحو تطبيق استراتيجيات وطنية شاملة، تهدف لدمج التصور البيئي في مختلف الأنشطة التنموية، بما في ذلك تخفيف آثار التغيرات المناخية وتقليل الانبعاثات.
وحرص الدول المانحة، ومنها الإمارات، على الالتزام الأخلاقي بالحفاظ على ثبات رافد المعونة الإنساني متدفقاً نحو الدول النامية لبلوغ الأهداف المرجوة، يزيد من عوامل استتباب الأمن والسلم الدوليين وتحقيق الرفاهية لجميع الشعوب. ولذلك دعت الإمارات ولا تزال تدعو في كل مناسبة دولية، إلى الالتزام بتخصيص جزء من الناتج القومي للدول المانحة كمساعدات رسمية للتنمية في الدول النامية.
وتخفيف الديون عن هذه الدول أو إلغائها إن أمكن، ومساعدتها على الحصول على التكنولوجيا الحديثة لتمكينها من بناء بيئة مواتية للتنمية المستدامة في بلدانها. والتطبيق العملي لهذه المبادرات والسعي إلى تعزيز القيم الإنسانية والحفاظ عليها، والعمل على تطويرها وتوفير سبل الحياة الكريمة للإنسان أينما وجد، جعل الإمارات إحدى الدول المانحة الرئيسية في الشراكة الدولية من أجل تحقيق التنمية.
وكمثال على هذا الحرص الإنساني العريق، نستذكر أيادي الخير التي امتدت على عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتصل إلى القريب والبعيد، مؤسسة للبعد الإنساني والرؤية العالمية التي كان يتحلى بها رحمه الله، ثم أكمل المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، عبر مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان، بتمويل مشاريع تنموية في أكثر من 35 دولة في أوروبا وآسيا وإفريقيا.
وقيام مؤسسة «دبي للعطاء» التي أسسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتوفير التعليم الأساسي لأربعة ملايين طفل في أربعة عشر بلداً نامياً، وإطلاق برنامج الشراكة والتعاون المشترك بين الإمارات ودول جزر الباسيفيك مؤخراً، لتمويل المشاريع وبرامج الشراكات في مجالات التربية والتعليم والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والبنية التحتية وبرامج الطاقة المتجددة. وهذا هو النهج الذي التزم به شيوخ وحكام الإمارات، منطلقين من أصالة المبدأ إلى رحابة العمل الإنساني، ومد يد العون إلى كل الشعوب.
هذا فضلاً عن دور الدولة في تعزيز المساعدة الدولية في حالات الطوارئ، كالكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة، عبر المشاريع الإغاثية العاجلة أو طويلة الأجل، وتخصيص نسبة عالية من الدخل القومي كمساعدة تنموية رسمية لحوالي مئة بلد نام في مختلف قارات العالم.أيادٍ بيضاء على امتداد عمر الدولة، تستحق الثناء العالمي، وهي فخر لكل من انتسب للإمارات بلد المبادرات الإنسانية، وساهم معها في بقاء هذا الرافد موصولاً إلى جميع الشعوب المحتاجة.