من ربوع محافظة ظفار كان المنطلق ، ونقطة البدء لعصر جديد في حياتنا نحن العمانيين لنسجل لأنفسنا ، بصمة مميزة في مسيرة الحضارة الإنسانية ، ومن ثم كان انعقاد مجلس عمان فيها أمس بمثابة الدلالة الرمزية على أهمية مكان الانطلاق للخطوة الأولى ، حيث أعطى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - إشارة البدء في بناء نهضة عمان الحديثة ، ومن ثم أصبحت صلالة رمزا لكل إنجاز لافت للأنظار من حيث كمه وكيفه ومداه الزمني ، لتزداد بهذه الخاصية بهاء على بهاء .
وفي كلمته السامية خلال ترؤسه لمجلس عمان في صلالة أمس استعاد بنا جلالة السلطان المعظم - أعزه الله - تلك الذكريات الجميلة والجليلة لمحافظة كانت هي المنطلق لأسرع وأدق تجربة تنموية شهدها العالم المعاصر حيث أكدت الكلمة السامية على شعور بالرضا والامتنان لله عز وجل أولا ثم للعقل الذي خطط ورسم معالم الطريق والسواعد التي هبت ولبت نداء راعي المسيرة لإنجاز المهمة حتى غدت بلادنا العزيزة على ما هي عليه من ازدهار واستقرار رغم ما اكتنف بعض مراحل المسيرة من ظروف وتقلبات في المناخ وفي الاقتصاد العالمي ومتغيرات إقليمية في المنطقة المحيطة بوطننا الغالي ، تركت تداعيات ثقيلة على كل بلدان المنطقة .
ولأن نهضتنا مزجت بين الأصالة والمعاصرة والرؤية المستقبلية ، لذلك كان الحرص من لدن جلالة السلطان المعظم على إعلاء شأن رصيدنا التراثي ، وتثمين الجهد المبذول لبناء الدولة العصرية رغم الصعاب الجمة.
وأيضا التنبيه ، وتحفيز الوعي الوطني لدى أبناء وبنات عمان نحو مواصلة المسيرة وصونها وحمايتها ، لكي يتمكن الجيل القادم والأجيال التي تأتي من بعده مواصلتها أيضا ، فالنهضة سلسلة متصلة الحلقات ، يقوم بها الجيل الحاضر بخطط مدروسة ومتدرجة كما يقوم الجيل القادم بدوره أيضا لتسليمها إلى من يأتي بعده ولأننا نعتز بتراثنا الذي صنعه أجدادنا ونعلي عليه من إبداعات وجهود جيلنا المعاصر , كذلك سيذكر لنا الأحفاد حرصنا على تسليمهم أمانة النهضة ومنجزاتها ، فالفرع لامحالة مستمد قيمه وخبراته من الأصل في متوالية قائمة ما قامت الحياة .
وكما يشعر الجيل الحاضر بالامتنان والتقدير للمؤسس والراعي وواضع نظرية النهوض وقائد مسيرة الإنجاز من البداية ، جلالة عاهل البلاد المفدى - حفظه الله ورعاه - كذلك ستشعر الأجيال اللاحقة بذات الشعور - إن شاء الله - فمحطة الانطلاق الأولى لكل إنجاز عظيم تكون في صفحات التاريخ بمثابة درة التاج المصون التي تكون أول ما يتخطف أنظار الناظرين لتلك الصفحات ويقر في وعي المتدارسين لها .
حفظك الله يا جلالة السلطان المعظم ، وأيدك بنصر على نصر ، بقدر إخلاصك وتجردك وحدبك ، وحرصك على تحقيق الهدف ، وبلوغ الغاية ، ورسم مسيرة الأجيال ، لتبقى عمان عزيزة ورايتها خفاقة على مر العصور .
