عندما كتبنا منذ أيام معلقين عن موضوع تسليم الخدم جوازات سفرهم باعتبار توقع صدوره ضمن قانون مقترح لفئة العمالة المساعدة في المنازل ومن في فئتهم، وردت إلينا ردود أفعال حول الموضوع نفسه، وقد كان معظمها معارضا لمسألة تسليم جوازات السفر.

معتبرين ذلك تعاطفا أكثر من اللازم مع المكفول وتحيزا ضد حقوق الكفيل الذي أصبح ضحية في كثير من الأحوال للخدم من بعض الجنسيات الذين لم يتردد عدد منهم في ارتكاب عدد من الجرائم والتجاوزات التي لم يمنعها حجز الجواز ولا حتى القوانين الجزائية الموجودة في الدولة.

من ردود الأفعال التي وردتنا والتي حاولت إمساك العصا من النصف، رسالة قارئة اقترحت بدل تسليم جوازات السفر إلى المكفولين وهو ما سيجر ويلات للكفلاء في الدولة يبقون في غنى عنها لاسيما وهو سيتسبب في الكثير من المشكلات التي لن يسلم المجتمع ومؤسساته من تبعاتها، اقترحت حلا يرضي الطرفين (الكفيل والمكفول) وهو حجز الجوازات في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في مختلف الإمارات في ملف الخدم الخاص بكل كفيل.

وتسليم صورة من جواز السفر إلى الكفيل والمكفول مع الاحتفاظ بإيصال لتسهيل عملية الحصول على الجواز عند الحاجة إليه، سواء للكفيل أو المكفول فتلك الدوائر على حد قولها عودتنا على إرسال رسائل نصية تفيد بانتهاء إقامة الخدم ومن في حكمهم تجنبا للمخالفات، وستكون أكثر الجهات حفاظا على حقوق جميع الأطراف وأكثرها محافظة على جوازات المكفولين.

ومع احترامنا وتقديرنا لوجهة نظر القارئة الفاضلة إلا أننا ضد هذه الفكرة التي ستضع أعباء جديدة على وزارة الداخلية والإدارات التابعة لها دون حاجة حقيقية لذلك، فإدارات الإقامة لا تكمن مسؤوليتها في حفظ آلاف جوازات السفر التي تعود لخدم يعملون في الإمارات، ولا تكمن مسؤوليتها في استلام وتسليم تلك الجوازات وتوظيف المزيد من الموظفين للقيام بتلك العمليات.

ويكفي أنها تحتمل ما تحمله من مشكلات نظير هروب الخدم والذي لا تملك حياله سوى توجيه طلبها للكفيل بأن يسلم جواز مخدومه ودفع قيمة تذكرة سفره، وهو ما يؤكد عدم جدوى وجود أو حفظ جوازات السفر لدى هذه الإدارة وزيادة الأعباء عليها بدل البحث عن وسائل أخرى تكون قادرة على ضبط الخدم والحد من مشكلاتهم التي باتت تفترس امن المجتمع واستقراره.

ملف العمالة المنزلية والضغوط التي تمارس فيه من قبل المنظمات الحقوقية في العالم تذكرنا بملف العمالة والضغوط التي واجهتها دول الخليج فيه سابقا، والمأمول هو أن تتعامل الجهات المسؤولة في الدولة معه بالحكمة والتوازن المعهودين منها.

maysaghadeer@yahoo.com