من المهم جداً، وقد بلغ السيل الزبى، وزادت قضايا وجرائم الخدم ضد القيم والشرع والقانون، وحتى الإنسانية ألا تتردد السلطات المعنية في شن حملات واسعة ضد الخادمات الهاربات، وإعداد كمائن هنا وهناك لضبطهن، تشترك في هذه الحملة الأسر وبقية فئات المجتمع.
وقد زاد شرهن وأفعالهن اللأخلاقية فطالت أرواحا بريئة من الأطفال السفاحين بقتلهم ودفنهم في مقابر غير قانونية وأحيانا سلامتهم بإلقائهم هنا وهناك، دون أن تطالهن يد العدالة في معظم الحالات.
نعتقد أن المشكلة تحولت إلى ظاهرة، ووجود خادمات هاربات من كفلائهن أصبح أمراً مألوفاً لدى البعض، والعمل بشكل غير قانوني أصبح مباحاً وبأجر يفوق أضعاف المرات من يعمل وفق النظام والقانون.
الظاهرة لم تكن لتستفحل لو لم يكن هناك تساهل في العقوبات ضدهن، ولم تكن لتصل إلى هذا الحد لو لم تكن عين الرقيب غائبة عن فئة تعرف الإجراءات والعقوبات التي تنتظرها حال مخالفتها لقانون الإقامة والعمل في البلاد، فليس هناك ما يردع وليس هناك من عقوبة تطالها متى ما خالفت وهربت وعملت لدى غير من كفلها وأحضرها ودفع في سبيل جلبها آلاف الدراهم، ومتى ما رغبت في السفر إلى بلادها، سلمت نفسها إلى السلطات ولا يهمها هنا ان تكفل المتضرر بتأمين تذكرة عودتها إلى موطنها أو رفض فهي لديها ما يمكنها من ذلك.
باختصار يكون الخاسر الأكبر في هذه المشكلة المجتمع ذاته، فالمواطن تتلخص خسارته في ما دفعه لمكتب جلب الخدم، ثم يقدم على غيره، لكن تبقى معضلة وجود أشخاص مخالفين يعملون في الخفاء وما أدرانا ما يفعلون وما يرتكبون من جرائم، وما تقترفه أيديهم ضد المجتمع معرضين أمنه للخطر، وجاعلين منه أرضا خصبة لاستقبال أطفال لقطاء إن قدرت لهم الحياة، ومقبرة لمن لا يجدون في قلوب أمهاتهم رحمة، فيوأدون بلا ذنب اقترفوه، ولكنهم كانوا ثمرة علاقات غير شرعية، والخافي ربما أعظم وأخطر.
وهنا تكون الدعوات في محلها بضرورة تشديد العقوبات، وقبل ذلك تنظيف المجتمع من مشكلة، بحق تعد كبيرة آن الأوان لأن تنتهي.
