ليس من المبالغة في شيء القول بأن اليوم هو من الأيام الهامة في مسيرة النهضة العمانية الحديثة التي يقودها ويحدد أهدافها وأولوياتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – فاليوم تتجه الأنظار، أنظار كل العمانيين والمقيمين على امتداد هذه الأرض الطيبة، إلى مدينة الأصالة والمجد، إلى مدينة صلالة حاضرة محافظة ظفار، التي انطلقت منها مسيرة النهضة العمانية الحديثة، واشرقت منها شمسها لتمتد بنورها إلى كل أرض الوطن في عام 1970 .

اليوم ومن مدينة الأصالة والمجد، يفتتح حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم الانعقاد السنوي لمجلس عمان ، إيذانا ببدء فترة الانعقاد السنوي لمجلس عمان ولكل من جناحيه أيضا، أي مجلس الدولة ومجلس الشورى الذي يتكون منهما.

واليوم يتوجه الجميع بقلوبهم وعقولهم وأفئدتهم إلى صلالة للاستماع إلى خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حيث يحدد جلالته معالم الطريق، وأولويات المرحلة القادمة من المسيرة في انطلاقتها نحو آفاقها الرحبة .

وفي الوقت الذي يفخر فيه كل أبناء الشعب العماني الوفي بما تحقق خلال السنوات الأربعين الماضية، في كل المجالات، وعلى امتداد أرض عمان المترامية، فإنه يمكن القول بأن افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عمان بالتزامن مع احتفالات العيد الوطني الأربعين المجيد، يكتسب أهمية خاصة هذا العام، ليس فقط لأنه يقترن بالعيد الوطني الأربعين، ولكن أيضا لأنه يقترن بنقطتين هامتين على صعيد العمل الوطني تنمويا واجتماعيا وسياسيا كذلك .

النقطة الأولى تتمثل في أن الأربعين عاما الماضية وما شهدته من جهد وطني كبير ومتواصل، ومن إنجازات تتحدث عن نفسها ويراها كل ذي عينين في كل مجال وعلى كل شبر ولدى كل مواطن ومواطنة، قد وضعت التنمية الوطنية بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كذلك أمام مرحلة جديدة، أي للانطلاق إلى آفاق أوسع وأرحب في إطار الأهداف والأولويات والأسس التي قامت وتسير عليها تجربة عمان، سواء في مجال العمل الديمقراطي أو في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو الخدمي أو التقني أو غيره من المجالات.

فالآن وبعد اربعين عاما من العمل المتواصل وبكوادر وطنية شبت عن الطوق ، يدفع جلالته بالمسيرة المظفرة إلى مرحلة أعلى وأرحب بكل المعايير من أجل أن ينطلق الإنسان العماني لتحقيق ذاته وطموحاته على النحو الذي تمكنه منه قدراته وتفاعله الإيجابي مع أفضل ما يصل إليه العالم من حولنا.

أما النقطة الثانية فإنها تتمثل في أن هذا العام هو العام الأخير في خطة التنمية الخمسية السابعة (2006 – 2010) وأنه يجري الآن الإعداد لخطة التنمية الخمسية الثامنة (2011 – 2015) ليبدأ تنفيذها اعتبارا من أول يناير القادم.

ومعنى ذلك أنه مع بداية العام القادم ستكون هناك خطة تنمية جديدة تواصل ما تم بناؤه وتسعى للمزيد من العمل لتحقيق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية طويلة المدى، أو الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني عمان 2020 م، وهي استراتيجية ورؤية شاملة ومتعددة الجوانب بالطبع.

جدير بالذكر أن جلالة القائد المفدى باني نهضة عمان الحديثة حرص دوما، وعلى امتداد السنوات الاربعين الماضية، على أن تستمد كل برامج التنمية الوطنية من الداخل العماني، ومن مصالح الوطن والمواطن، وبما يتمشى مع معطيات الحاضر وينتقل بها تدريجيا ودون طفرة او تسرع إلى ما هو ممكن ومأمول أيضا.

وإذا كان هذا النهج قد نجح وعلى نحو واضح وملموس على مدى العقود الاربعة الماضية فإنه سينجح بالتأكيد خلال المرحلة القادمة التي يحدد جلالته – حفظه الله ورعاه – ملامحها وأولوياتها اليوم