بعد غد الأربعاء يكون قد مضي‏37‏ عاما بالتمام والكمال علي بدء قواتنا المسلحة عبورها العظيم نحو استعادة الكرامة‏..‏ وكانت واحدة من أكثر اللحظات إبهارا في تاريخ مصر كلها‏.‏

ولن يكون من المبالغة في شيء القول إن انتصار السادس من أكتوبر عام‏73‏ كان أساس استرداد الروح وعودة الأمل‏,‏ حيث أيقن كل إنسان مصري ساعتها أن ما كان العدو يردده عن أن مصر انتهت‏,‏ ولن يمكنها القتال من جديد‏,‏ كان محض أوهام وتخيلات‏.‏ واليوم ما أحوجنا إلي استعادة هذه الروح‏,‏ وعودة ثقتنا بأنفسنا بقدرتنا علي امتلاك زمام المبادرة الحضارية‏.‏

والذي ينظر الي واقعنا في مصر اليوم سليحظ استغراقا شديدا ومبالغا فيه في شئون الحياة اليومية‏,‏ مثل السلع‏,‏ وأسعار الطماطم والفاصوليا‏,‏ ومصاريف المدارس‏,‏ وزحام المرور‏..‏

وكلها قضايا ينشغل بها الناس في كل أرجاء الدنيا لكنها لاتسرق منهم بهجة الحياة كما يحدث لدي الكثيرين منا الآن‏.‏ وبطبيعة الحال‏,‏ فإن تحديات السلام هي دائما أصعب من تحديات الحياة في حالة حرب‏,‏ غير أن التحدي ـ في كل الحالات يتطلب روحا وثابة تمتلك القدرة الدائمة علي المواجهة‏..‏

وهو ما امتلكه الجندي المصري في صباح السادس من أكتوبر‏73‏ إن روح اكتوبر ليس المقصود بها فقط روح القتال علي الجبهة‏,‏ بل روح التحدي والصمود ورفض الانكسار‏,‏ ومن ثم فإن المطالبة باستلهام روح أكتوبر في مواجهة مشكلات التعليم والصحة والأسعار والإسكان والتنمية الشاملة لاتعد تزيدا أو مبالغة‏,‏ بل هي واقع الواقع‏.‏