لا شك أنه لا جديد في مبادرة وزارة الداخلية بتقديم سيارة مزدوجة بتجهيزات متطورة، إلى الطالب محمد غانم من ذوي الإعاقة الحركية والذهنية، تمكنه من الصعود والنزول بطريقة مريحة بلا معاناة. فقد اعتاد مجتمعنا على مكرمات كثيرة من هذه الوزارة ـ تحديداً ـ أكثر من سواها، ولسمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أياد بيضاء لا تعد ولا تحصى، وقد سخر جزءاً من إمكانيات الوزارة لخدمة المجتمع ومن فيه، وما مبادرة «غراس الأمل» الخاصة بذوي الإعاقة، سوى غيض من فيض كرم نفس يطيب لها الجود والعطاء.

الهدية بالطبع لم تسعد الطفل محمد وأسرته فحسب، بل أسعدت المجتمع بأسره، وشعرنا كأولياء أمور بالسعادة ذاتها، فكم من معاناة ستخفف عن كاهل هذه الأسرة، وكم ستسهم في سهولة تنقل هذا الطالب حين يصبح الصعود والنزول من المركبة ميسراً عبر هذه السيارة المزودة برافعة تعمل آلياً، خاصة وأنه بحاجة لتنقل يومي من منزله إلى مدرسته في مركز التأهيل في رأس الخيمة.

هنا تبرز أهمية الأدوار المجتمعية العديدة التي لا تهملها وزارة الداخلية، ضمن فلسفة العمل فيها التي لا تفصل المجتمع بكل فئاته عن أولويات تضمها أجندتها التي تحوي الكثير، فالمنطق لديها خدمة الناس والإنصات إلى أنين من يشكو ويعاني، والتخفيف عنه بشتى السبل، ضمن مبادرات عديدة خصصت لأفراد المجتمع الذين لا تتردد في دعمهم وتقديم العون لهم.

قد يكون التفاؤل مفرطاً لدينا إن طالبنا أو دعونا مختلف المؤسسات والدوائر للسير على هذا النهج، فكم من جهات تهمل في أداء واجباتها الرئيسية لمن يتعاملون معها، أو بالأصح هي معنية بتقديم الخدمات لهم وتلبية احتياجات أساسية لهم، لكن ليس هناك ما يمنع أن تكون سنة حميدة وتقليداً جميلاً لدى الجميع.

ولعلها مناسبة أن أذكر هنا مشهداً يستوقفني حقيقة كل عام مع الاحتفال العالمي بيوم المسنين، يتمثل في اهتمام وقتي تفرضه المناسبة والتقاط الصور، وبعدها يتلاشى كل شيء! فكم من مسن أراه في الصور محاطاً باثنين يتكئ عليهما، وسط اهتمام لا يعيشه سوى ساعات يظهر خلالها في الصور وأمامه باقة من الزهور، يتناول أشهى المأكولات، وبعد ذلك تراه يقبع على الرصيف في الحي القديم، يستجدي المارة وسط إهمال أسرته له.

هؤلاء بحاجة إلى ما هو أكثر من الاحتفال لمرة في العام، مع اليقين بأهمية الوقوف في هذا اليوم عند المسن، لكنها كماليات تأتي بعد تأمين الحاجات الأساسية من طعام وعلاج واستقرار وهدوء نفس، ومن دونها لا معنى لاهتمام صوري.

fadheela@albayan.ae