بعد أن أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومعها حركة فتح، رفضهما العودة إلى المفاوضات المباشرة مع دولة الاحتلال في ظل استمرار الاستيطان بكل بشاعته وصلفه، وجب على العرب أن يكون لهم موقفهم الواضح من خلال اعتماد سياسة توصل رسالة لا لبس فيها، وتضع النقاط على الحروف فيما يخص مشروع السلام.

هناك حزمة من الإجراءات التي تستطيع الدول العربية أن تتخذها في هذا الاتجاه، ويأتي على رأسها في الوقت الحالي، الموقف الموحد الذي يعتمد ضمن أولوياته مساندة السلطة الفلسطينية في ما ذهبت إليه من مقاطعة للمفاوضات المباشرة، وهذا الأمر سيكون حاضرا في الاجتماع الوزاري المرتقب، أو حتى على مستوى القمة إذا ما تداعى العرب إلى ذلك.

إن مفصلية المرحلة التي يعيشها الجميع تستوجب مثابرة سياسية ودبلوماسية، تتناسب مع هذا التمادي الصهيوني في استنزاف الواقع، وتحقيق انتصاراتها مرة بلغة العدوان العسكري ومرة بلغة الحوار، دون أن تقدم في الحقيقة ما يمكن الارتكان عليه لاسترجاع الحقوق المسلوبة، ولا ما يمكن البناء عليه من أجل التقدم خطوة إلى الأمام على طريق إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

الآن تظهر إسرائيل إعلاميا رغبتها في استمرار «المباشرة»، ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو يكرر دعواته لرئيس السلطة محمود عباس لبحث كل شيء على الطاولة، مع أنه يعلم تماما أن لا شيء يمكن بحثه في ظل استمرار جرافات الاستيطان في نهب الأراضي في الضفة الغربية، بل هي شرعنة للجريمة من خلال القضم المدروس في ظل موافقة عربية فلسطينية على الاستمرار في المفاوضات.

من المتوقع أن نسمع خلال الأيام المقبلة، عن تعرض الجانب الفلسطيني إلى مرحلة جديدة من الضغوطات استجابة لمخطط تل أبيب. وبالطبع من البدهي أن تساهم واشنطن بنصيب وافر من هذا الضغط، بحجة التوصل إلى حل نهائي عن طريق المفاوضات، وهناك الكثير من الضمانات والتعهدات والإغراءات التي يمكن أن تطرح، لكنها لن تتجاوز ما سبقها من وعود ذهبت أدراج الرياح.

نتمنى أن نرى عربيا لغة قادرة على إيصال رسالة رافضة لهذا التمادي الإسرائيلي، والمسايرة الأميركية المنحازة.