حسمت القيادة الفلسطينية أمس أمرها وأعلنت أن المفاوضات لايمكن أن تستمر إلا بوقف الاستيطان الاسرائيلي ولأن المفاوض الاسرائيلي لا يريد أو لا يستطيع اتخاذ قرار بوقف الاستيطان إذا فنتيجة هذه الجملة الشرطية ودلالتها تعني أن المفاوضات المباشرة الأخيرة قد فشلت فشلا ذريعا وربما تسعى واشنطن ومعها بعض (رعاة) العملية التفاوضية بمراحلها المتعددة إلى عدم استخدام كلمة (فشل) لأن ذلك ليس في صالح الإدارة الأميركية المقبلة على استحقاق انتخابي .
وكان الموقف في اجتماع القيادة الفلسطينية برام الله أمس شديد الوضوح , ورغم أنه قد سبق ان اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اكثر من مرحلة في اجتماعات نيويورك وواشنطن وشرم الشيخ والقدس وعقب لقاءاته المتعددة مع ميتشل المبعوث الأميركي , إلا انه فيما يبدو لم يكن هناك حماس لتقبل تسمية الاشياء بمسمياتها الحقيقية , فلا الاستيطان توقف ولا الولايات المتحدة بقادرة على الحل رغم انفرادها بالهيمنة على رعاية المفاوضات وإقصاء شركائها في اللجنة الرباعية الدولية لسلام الشرق الأوسط نزولا على رغبة إسرائيل .
عباس قدم تقريرا عن المفاوضات في اجتماع لقيادتي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح امس وخلص الاجتماع إلى هذه النتيجة التي كانت متوقعة بالطبع ' لأن الدولة المدللة لا تقدم تنازلات , وبماذا يوصف الموقف كما رأيناه غير أنه (دلال) إلى حد الإذلال ؟
يبقى الطريق واضحا الآن , أمام كل الشركاء الآخرين في متابعة ملف عملية السلام , وخاصة العرب والرباعية الدولية فالعرب سبق ان اكدوا انهم سيلجأون للمنظمة الدولية إذا استمرت اسرائيل في رفض تجميد الاستيطان , وها هو الطريق اصبح مفتوحا للخطوة المرتقبة .
أما باقي اعضاء الرباعية (روسيا والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة) فعليهم تبديل سياسة الوقوف في منتصف الطريق , والتقدم بشجاعة لدعم مقترح إعلان قيام الدولة الفلسطينية من داخل أروقة الأمم المتحدة ووضع إسرائيل و(واشنطن) أمام الأمر الواقع وفيما لوحدث ذلك فإن القيادة الفلسطينية ستكون أكثر رغبة في استئناف المفاوضات السلمية لتسوية القضايا العالقة مثل القدس والحدود واللاجئين والمياه والسيادة إلى غير ذلك .
وما لم تشعر اسرائيل بضغط دولي حقيقي فلن تذعن لمتطلبات التسوية .
إن تأجيل اجتماع لجنة المتابعة العربية حتى يوم الجمعة المقبل جاء بناء على طلب أميركي على أمل إقناع الاسرائيليين بوقف الاستيطان , ولكن في ظل طبيعة التركيبة الحكومية في إسرائيل فليس من المتوقع نجاح محاولات اللحظات الأخيرة ما لم يتم الدفع بعنصر تمييع وكسب للوقت كما حدث من قبل .
ويعتبر الاعلان أمس عن تعزيز محور طهران - دمشق رغم فرص السلام في الشرق الأوسط محفزا قويا للجانب الفلسطيني والعربي للتمسك بالموقف الرامي إلى فرض تسوية عادلة لقضية الصراع العربي الاسرائيلي حيث اتفق الرئيسان السوري بشار الأسد والايراني محمود احمدي نجاد على تعزيز الصمود في مواجهة التعنت الإسرائيلي
