عربياً وإسلامياً، بدأ الرئيس الأمريكي أوباما يفقد وهجه وتعاطف هذا العالم الكبير معه، وظلّ المتفائلون يرون فيه محرر أمريكا من الحروب والعداوات وتناسي حقوق الشعوب، لكن اصطدامه بالعراق ثم أفغانستان كإرثين لبوش الابن، وضعه في خانة المتردد وغير المدرك للأبعاد السياسية لحرب عبثية.

ثم جاء التسلح الإيراني ليضيف مأزقاً جديداً في اختبار القوة العظمى، لكن ما هو أكثر تحدياً، عندما انغمس الرئيس أوباما في القضية الفلسطينية وتحقيق السلام، ليجد (نتنياهو) نداً حاداً يتحدى الوصايا والقرارات، ويرفض الضمانات، بينما يطالب بأحدث الطائرات التي تم تصنيعها حديثاً، ويلبَّى طلبه ليظهر أن القيادة الأمريكية مجرد ساعي بريد..

الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ثبت أنه مضيعة للوقت عندما جاء «بروتوكولياً» أمام آلات التصوير، وكأي حدث عابر يغري الصحافة، ولا يعطي أي نتائج، وتبعاً لهذا الفشل، وخشية انسحاب الفلسطينيين من المباحثات جاء المبعوث الأمريكي جورج ميتشل ليضغط على العرب بأن لا يعطوا الضوء الأخضر للانسحاب لتسقط عوامل من بشروا بالدولة الفلسطينية بالرعاية الأمريكية الكريمة..

وبالرغم من الانشقاق الفلسطيني، إلا أن تعريب القضية أثبت أن استقلالية القرار ليست منطقية ؛ بحيث أصبح للقضية وزن نسبي، ولكنه مؤثر لأن العرب ، حتى في وضعهم الصعب والضعيف، إلا أن المجتمع الدولي يرى في تلاحمهم مع الفلسطينيين مايجعل أي قرار يتخذ لا يختص فقط بأصحاب القضية، بل بالشأن العربي بعموميته..

لقد سبق أن طالبَ العديد من العرب بمقاطعة إسرائيل، وفرض حظر على كل شركة تتعاون أو تدخل في شراكة معها، لكنها نجحت اسمياً، ولم تنجح فعلياً لتعدد الأساليب عندما أصبحت المؤسسات التجارية العالمية، هي من يروّج ويعقد الصفقات، وأمام هذا الواقع بقيت المقاطعة شعاراً سياسياً فقط..

ثم جاء من يعلن المقاطعة على الغرب الأوروبي والأمريكي، لنكتشف أن أكثر المتشددين العرب، هم من يتعاملون بالدولار والعملات الأوروبية، وأن قوائم التبادلات التجارية والاقتصادية لم يعوضهما الشرق بكل قدراته بما فيها العسكرية..

القوة العربية موجودة، لكنها أسلحة بدون مؤهلات شخصية وبالتالي صرنا نخسر جولاتنا السياسية، وننهزم بعساكرنا، ويبقى الاقتصاد محركاً أساسياً لكنه مربوط بعوامل دولية متعددة، ثم إنه بدون النفط، وهو سلعة استراتيجية، لا يمكن وضعها في ميدان الحروب، فإن الاقتصاد العربي برمته لا يوازي دولة أوروبية بحجم أسبانيا أو إيطاليا، وهذا لا يعني التسليم بالهزيمة، لكن الواقع العربي هو الذي فرضها عندما تخلى عن كل شيء في سبيل لا شيء..

إسرائيل تقود معركة ناجحة، والفلسطينيون أخطأوا، وأصابوا، ولكن الحرب الدبلوماسية الراهنة صارت بين قوى متفردة بالقرار، ودول عربية تراهن على كل زعيم أوروبي أو أمريكي، والنتيجة أن كل الجهود تنتهي بتلبية رغبات إسرائيل ورضاها..