نشرت إحدى الصحف المحلية منذ أيام تقريراً عن الادخار في الإمارات لفت انتباهنا لسببين:
السبب الأول ان المؤشر هو الأول في الإمارات الذي يعمد إلى قياس الادخار.
والسبب الثاني هو غياب ثقافة الادخار عند الإماراتيين.
وحسب التقرير فقد أظهر أول مؤشر حول السلوك الادخاري للمستهلكين في الإمارات غياب ثقافة الادخار المنتظم عن 74% من سكان الدولة، لا سيما المواطنين والمقيمين العرب، كما أظهر المؤشر أن واحداً من بين أربعة إماراتيين لا يدخر على الإطلاق، ووضعت نتائج المؤشر التي أعلنتها شركة الصكوك الوطنية المقيمين الأجانب بين المدخرين في الصدارة بنسبة 38%، تلاهم الوافدون الآسيويون بنسبة31%.
الأرقام التي ذكرها التقرير ـ ان صحت ـ مقلقة فهي تعني ان السواد الأعظم من السكان لا يدخر شيئاً؟ أما لأن ما لديه لا يكفيه؟ فهو غير قادر على الادخار منه؟ كما هو حاصل عند الإماراتيين والمقيمين العرب؟ أو ان مفهوم الادخار وأهميته لا يجد أهميته عند هذه الفئة؟ وكلا الاحتمالين مصيبة.
والأرقام التي ذكرها التقرير أكدت أيضاً حقيقة قدرة المقيمين الأجانب على الادخار لأسباب ربما تعود لارتفاع رواتبهم، ولاستيعابهم أهمية الادخار والذي أكسبتهم إياه ثقافتهم التي نشأوا وتربوا عليها قبل خروجهم من أوطانهم.
وأياً كانت الثقافة المتباينة بين الجنسيات المتعايشة على أرض الإمارات إلا أننا لا يمكن ان نغفل حقيقة واحدة مهمة، وهي ان مواطني الدولة بقوا الفئة الأكبر المتهمة بالاستهلاك التي لا تستطيع الادخار؟ أو غير المهتمة به حتى وان كان ذلك لصالح لمستقبلها لأسباب خارجة عن إرادتها وأخرى تعود لها.
فالرواتب المتدنية لبعض الموظفين مسألة لا يملك الموظف تغييرها؟ لاسيما وهو يرى الأجنبي يتقاضى أضعافها رغم عدم وجود فارق في الجهد أو الخبرة؟ وفي الوقت نفسه لا يمكن إخلاء مسؤولية المواطنين في هذه القضية.
فقد عودوا أنفسهم وعودهم المجتمع على أنماط حياتية تعزز ثقافة الاستهلاك التي أردت بنا وستردي بأجيال قادمة فلا إعلام ولا مناهج دراسية ولا تربية أسرية ولا ثقافة اجتماعية تعزز أهمية الادخار أو تضع له اعتباراً؟ فلماذا يدخر المواطنون؟ ولماذا نتوقع ان تتبرع مؤسساتنا البحثية لتوجد مؤشرات لقياس الادخار بيننا طالما ان الأفراد في مجتمعنا جاهلين بأبسط معانيه وأساليبه؟ هذا ما سنكمل الحديث عنه غداً.
