سوف يجري الرئيس الفلسطيني محمود عباس مشاورات مع القادة العرب المجتمعين في القاهرة، قبل أن يقرر كيفية الاستجابة لمسألة إنهاء إسرائيل مهلة وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، والتي كان مقرراً لها 10 شهور.

الفلسطينيون يعتبرون المستوطنات أمراً محورياً لأية مفاوضات مع إسرائيل، وهددوا بالانسحاب من المحادثات التي تجري بوساطة أميركية إذا استؤنف البناء مجدداً.

يجب أن تُستغل فترة التقاط الأنفاس هذه على نحو متعقل من كلا الجانبين. ومن أجل إظهار حسن النية، ينبغي أن يقدم الإسرائيليون ضماناً بأن انتهاء مهلة وقف بناء المستوطنات لن يدفع إلى استئناف فوري للنشاط الاستيطاني.

وكانت هناك تقارير أخيراً تفيد ان الجرّافات تتحرك في عدة مواقع بالضفة الغربية لبدء أعمال تسوية الأرض تمهيداً للبناء. وهذه الجرافات ينبغي سحبها مرة أخرى.

وحثّت الولايات المتحدة علناً على أنه ينبغي مواصلة التجميد، ونظراً لأن الرئيس الأميركي باراك أوباما استثمر الكثير من رأس المال السياسي في المحادثات المستأنفة، فإن واشنطن يفترض أن تكون أكثر قوة من وراء الكواليس.

وبعد مرور دقائق فقط من انقضاء مدة وقف البناء، ناشد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الرئيس عباس بألا يتصرف بما يؤدي إلى تدهور الوضع. وتلك نصيحة ينبغي على إسرائيل العمل بها، أيضاً.

وهناك أيضاً مسؤولية ثقيلة على عباس لتجنب استجابة غير محسوبة تؤدي إلى إفشال المفاوضات من خلال تصعيد مسألة بناء المستوطنات إلى قضية حياة أو موت.

المحادثات الأخيرة تتيح الفرصة الأفضل على مدار سنوات لتحقيق تقدم حقيقي. وأخيراً، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك نجاح فرص التوصل إلى اتفاق هي بنسبة 50% إلى 50%، وهو ما يعد في ظل حالة الجمود السائدة في الشرق الأوسط احتمالات جيدة. يجب ألا تهدر هذه الفرصة.

يجب أن يدرك كلا الجانبين أن جائزة السلام هي أكبر من أن تعرض للخطر بجولة أخرى من الإجراءات الانتقامية بسبب بناء المستوطنات.

وقد استأنف المستوطنون الإسرائيليون البناء، على امتداد الضفة الغربية بعد انقضاء فترة التجميد الجزئي، ولكن كانت هناك إشادة واسعة النطاق بالفلسطينيين الذين تراجعوا عن تهديداتهم السابقة بالانسحاب من المحادثات نتيجة هذه الخطوة.

وقال ساركوزي إن مهلة تجميد البناء لمدة 10 شهور «يجب أن يتم تمديدها من أجل إعطاء فرصة للمفاوضات. وأنا أعلنها أمام الرئيس عباس: يجب وقف المستوطنات».

وقالت البارونة «أشتون»، المفوضة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، إنه في الوقت الذي لا يوجد خيار للتوصل إلى حل من خلال التفاوض».... فمن مصلحة الجميع إيجاد طريقة مرضية لاستمرار المفاوضات وانطلاقها بقوة».

وقد استؤنفت المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة في العشرين من سبتمبر بعد فترة انقطاع امتدت عشرين شهراً، بإشراف الولايات المتحدة ولكن من دون أعضاء اللجنة الرباعية المشاركة في عملية السلام التي تضم أيضاً الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة.