باتت أخبار العراق، وبخاصة ما يتعلق منها بمفاوضات تشكيل الحكومة، تثير الشفقة.
آخر التطورات كان تسمية التحالف الوطني العراقي زعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي مرشحاً لرئاسة الحكومة، بعد سبعة شهور على إجراء الانتخابات. وهو تطور اعتبره كثيرون أنه قرّبَ المالكي من الفوز بالمنصب، وقرّب العراقيين من نهاية هذا المسلسل الممل من ألاعيب السياسة.
والمقلق فيما يجري بالعراق، الذي يصح أن يطلق عليه وصف «فيلم»، تهميش الإرادة الشعبية، وضرب نتائج الانتخابات وأصوات من شاركوا فيها عرض الحائط..
وكذلك يفضح عجز الإدارة الأميركية، التي احتلت البلد بكامله وأسقطت نظامه في 20 يوماً فقط، عن إقناع الفرقاء العراقيين بحل خلافاتهم، أو حتى وضع خريطة طريق للديمقراطية التي فَصَّلَتها وحاكتها وأرادت عبر العراق «تعليم» الشرق الأوسط إياها.
ان الخلاف على كرسي رئيس الحكومة، وما سبقه من «توزيع» البلد طائفياً وعرقياً كشف عورات الشرق الأوسط الجديد التي استولدها مفكرو الحكم اليميني في الولايات المتحدة الأميركية.
سبعة شهور من المناورات والخلافات والضغوط الخارجية والمظاهرات الداخلية ولم يعرف العراقيون، ومن يعنيهم وضع العراق، من هو الفائز في الانتخابات؟
وإذا كانت المصالح الإقليمية والدولية، وصراع النفوذ بين الكيانات السياسية وحسابات المصلحة و«التمصلح»، تعرقل الاتفاق على شخص رئيس الوزراء، أو حتى على التكتل الذي له الحق في اختيار رئيس الحكومة.. فمن غير المفهوم من يعرقل اختيار رئيس للدولة، أو رئيس للبرلمان.. أو حتى قياديي الوظائف الأقل رتبة.
فالبلد بات «مؤجلاً» حتى يتفق المختلفون العراقيون الذين لن يتفقوا، وإذا انحنوا للضغوط هذه المرة، فالخلافات المقبلة لن تكون أسهل. وإذا فَرَضَ الخارجُ المالكي أو إياد علاوي، فمن سيختار رأس الدولة ورئيس البرلمان؟، وما المساومات التي ستَحصُل؟، وأين منها أصوات نحو ثمانية ملايين عراقي شاركوا في الاقتراع لاختيار ممثليهم ليجدوا الاجتثاث في انتظار اختياراتهم!.
والمشكلة الكأداء تبقى في أن الأميركيين والإيرانيين في الأمد المنظور. وبعد ثلاث سنوات ونصف السنة سيدعى العراقيون للإدلاء بأصواتهم في صندوق «باندورا» من جديد.
