في اللحظة التي لا يبدو فها أين تتجه المفاوضات في الشرق الأوسط وحيث أنها لم تتوقف، من المبرر ملاحظة أن «الطريقة» التي جرى اختيارها وأدّت إلى هذا المآل لم تكن هي الطريقة الأفضل.

ليس المقصود هو التشكيك بالإرادة القوية ولا النوايا الحسنة للرئيس باراك اوباما. ولا أيضا الولايات المتحدة الأميركية، التي من الثابت أنه مازال حتى الآن لا يمكن فعل أي شيء في الشرق الأوسط بدونها، لم توفّر جهودها ولم تبخل بأي مساع جادة من أجل دفع عملية السلام.

وقد أثمرت بالفعل جهود واشنطن، فقد حصلت أوّلا من نتنياهو على الاعتراف بحل يقول بقيام دولة فلسطينية. ثم دفعته إلى القبول بتجميد الاستيطان في الضفّة الغربية لمدة عشرة أشهر كي يصبح من الممكن البدء بمفاوضات مباشرة. لقد انتهت مدة التجميد يوم 26 سبتمبر ولم يتم تجديدها بحيث أصبحت العملية كلّها معلّقة بخيط رفيع.

وكان من ذكاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه لم ينسحب كما هدد ولم يقطع المفاوضات كي لا يضع نفسه بموقع المسؤول عن الفشل. وعزز بالوقت نفسه الدعم الدولي له.

أمّا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فإنه يستطيع طمأنة حلفائه الأكثر تشددا في الداخل الإسرائيلي بعدم خضوعه للضغط الخارجي، وبهذا حافظ على وضعه داخل حزبه وأمام الجمهور الإسرائيلي، وهكذا يمكن القول إن كل طرف سجّل نقاطا إيجابية خاصة به على حدة، ولكن السلام لم يتقدّم سنتمترا واحدا.

الرئيس الأميركي باراك اوباما يبدأ يوم الثاني من نوفمبر الحملة الانتخابية التشريعية الخاصّة بمنتصف فترة رئاسته دون أن يكون قد نجح بفرض طريقته ودون تحقيق نتائج ملحوظة حيال النزاع في الشرق الأوسط الذي أعطاه أوباما في الفترة الأخيرة أهمية خاصة ووضعه على قائمة أولوياته.

ومن المعروف أن أوروبا هي المساهم المالي الأكبر لمسيرة السلام ولكن رغم هذا جرى تهميش الدور الأوروبي بشكل ملحوظ في المباحثات الأخيرة في واشنطن وتمّ وضعها جانبا، في حين تم إشراك أطراف أخرى ليست لها فاعلية حقيقية في النزاع، هذا على الرغم من أن أوروبا قد أثبتت دائما أنها حاضرة عندما يتعلّق الأمر بتوقيع الصكوك المالية «الشيكات».

وبدون نحو ما يقارب 300 مليون يورو يتم دفعها سنويا فربما أن السلطة الفلسطينية ما كان لها أن تستمر حتى اليوم وربما ما كان هناك سوى حماس للتفاوض معها.

وبعد فترة قريبة سوف يشرع الأوروبيون بمناقشة الميزانيات لفترة ما بعد 2013. إنهم يفعلون ذلك في فترة أزمة مع هموم تأمين النفقات المطلوبة، الأمر الذي ربما يضع المساعدات الأوروبية للفلسطينيين محل تساؤل.

البديل عن المفاوضات الحالية معروف وهو إعلان قيام دولة فلسطينية من طرف واحد بعد أجل طال أو قصر، وسوف يقرر عندها كل بلد الاعتراف بها أو تجاهلها. لكن قبل الوصول إلى هذا الوضع ودون أي ضمان بالنجاح من المنطقي إشراك من يدفعون، أي الأوروبيين، بمسيرة السلام وكذلك أولئك المعنيون مباشرة، أي بلدان المنطقة المنضوية في إطار الاتحاد من أجل المتوسّط.

صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية