تمثل اجتماعات الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تبدأ عادة في الثلاثاء الثالث من شهر سبتمبر كل عام وتمتد حتى نهاية العام، فرصة ليس فقط لتلاقي وفود كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مع بعضها البعض، ولكن أيضا لاستثمار هذه الفرصة، سواء في طرح القضايا واستعراض وجهات النظر حولها ومحاولة الدفع بها في اتجاه محدد من خلال بناء أكبر توافق ممكن بشأنها من ناحية، أو للتعريف بجهود الدولة وما تسهم به من دور، أو تسعى لتحقيقه على صعيد تعزيز فرص السلام والاستقرار وتوسيع نطاق التعاون بين دول العالم لتحقيق مصالحها المشتركة والمتبادلة.

ومنذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - على أسس ومبادئ السياسة العمانية ورؤية السلطنة لعلاقاتها مع محيطها الإقليمي والدولي، ومن أهم هذه المبادئ والأسس هي مبدأُ التعاونِ بحسنِ نيةِ معَ الدولِ الأخرَى، شقيقةً وصديقةً، وعلَى كافةِ المستوياتِ الإقليميةِ والدوليةِ منْ اجلِ صنعِ وصيانةِ السلامِ والأمنِ والاستقرارِ في المنطقةِ والعالمِ منْ حولهَا منْ ناحيةٍ، ودعمِ كلِ الجهودِ الخيّرةِ والصادقةِ الراميةِ إلى تحقيقِ تقدمِ وخيرِ الشعوبِ كافةٍ، وذلكَ عبرَ الهيئاتِ والمنظماتِ الإقليميةِ والدوليةِ المعنيةِ بذلكِ وفي مقدمتهَا الأممُ المتحدةُ والهيئاتُ والمنظماتُ الأخرَى التابعةُ لهَا والمرتبطةُ بهَا منْ ناحيةٍ ثانيةٍ.

وليسَ منَ المبالغةِ في شيءٍ القولَ إنَ كلمةَ السلطنةِ في الدورةِ العاديةِ الخامسةِ والستينِ للجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدةِ التي ألقاهَا معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمينِ عامِ وزارةِ الخارجيةِ أمسِ الأولِ، وكذلكَ كلمةَ السلطنةِ أمامَ مجلسِ حقوقِ الإنسانِ في جنيفَ أمسِ الأولِ أيضًا - وهوَ تابعٌ للأممِ المتحدةِ - قدْ عبرتَا علَى نحوٍ واضحٍ وشاملٍ كذلكَ عنْ سياساتِ السلطنةِ الخارجيةِ ورؤيتهَا ومواقفهَا منَ العديدِ منَ القضايَا العربيةِ والدوليةِ وفي مقدمتهَا القضيةُ الفلسطينيةُ التي تمرُّ الآنَ بمنعطفٍ دقيقٍ، بالإضافةِ إلى إلقاءِ الضوءِ أمامَ كلِ الدولِ الأعضاءِ في الأممِ المتحدةِ، ومن خلالهَا إلَى كلِ شعوبِ العالمِ علَى جوانبَ ممَا تشهدهُ السلطنةُ منْ تطورٍ ومَا تحققهُ منْ تقدمٍ يعبِّرُ عن نفسهِ بشكلٍ عمليٍ أمامَ كلِ منْ يرَى أو يتابعُ أو يريدُ أن يعرفَ مَا يجري على هذهِ الأرضِ الطيبةِ منْ جهودٍ خيِّرةٍ للنهوضِ بأبنائهَا ولدعمِ كلِ ما يمكنُ أن يحققَ الخيرَ والازدهارَ للآخرين، أشقاءً وأصدقاءً، قريبين أو بعيدين كذلك.

وإذا كانت مواقف السلطنة معروفة ومعلنة حيال مختلف القضايا، خليجية وعربية ودولية، خاصة وان الدبلوماسية العمانية منخرطة في الكثير من الجهود الإقليمية والدولية الباحثة والرامية إلى التوصل إلى حلول وتفاهمات وسبل للتقريب بين المواقف بالنسبة لقضايا ومشكلات عديدة سياسية وغير سياسية أيضا، إلا أن التأكيد على هذه المواقف ومن منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مثل هذه المناسبات يظل أمرا هاما على الصعيدين السياسي والإعلامي، خاصة وان السلطنة بقيادتها الحكيمة تحظى بتقدير رفيع المستوى من جانب قادة العالم وشعوبه.

إن التأكيد من جانب السلطنة على أهمية وضرورة التعاون الجماعي بين دول العالم لمواجهة التحديات التي يتعرض لها كوكبنا بيئيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وكذلك التأكيد على دور الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة وعلى تطوير آليات العمل وسبل التعاون بين الدول انما يعبر في الواقع عن ما تحتاجه كل دول وشعوب العالم الآن وخلال السنوات القادمة من أجل أن تتمكن من تحقيق الأمن والسلام والاستقرار باعتبار ذلك ضرورة لتقدم وازدهار الشعوب، كل الشعوب في المنطقة والعالم أيضا