غاية ما يتمناه أي موظف في مؤسسته أن يجد الاستقرار والأمان الوظيفي وأن يحيا في أجواء تعينه على أداء ما عليه ويدفعه للإبداع والتميز، فمتى ما غاب الابداع عن أي عمل نتيجة الإحباط وتسرب اليأس يصبح وجوده في مكانه كالعدم وإن أدى ما عليه إذ لا يعدو الأداء في هذه الحالة سوى أن يكون بفعل العادة أو الروتين ليس أكثر.
لذا كان حري بكل مسؤول أن يبث روح المنافسة ويزكي لديهم العمل الخلاق من خلال ما يهيأ لهم من أجواء تدفع إلى ذلك، ويراعي جوانب كثيرا ما تغيب عن البعض عندما يجلس على كرسي المنصب فلا يرى من يعملون معه ـ من المفترض لا عنده ـ إلا من فوقية شديدة، وعنده يكون الناس دونه فيبالغ في الغي ويعصف بكل اللوائح والنظم التي من المفترض أن تحكم علاقة بين الرئيس والمرؤوس بعيدا عن أي أهواء أو أمزجة أو «شخصنة» الأمور.
وغاية ما نتمناه في كتاباتنا اليومية أن ننقل حقيقة ما يجري في المجتمع وأن نكون المرآة التي تعكس هموم الناس وتبحث لها مع جهات الاختصاص عن حلول جذرية أو حتى مناسبة توقف نزفا وتضع الأمور في نصابها، وجميل أن يلتفت المخطئ إلى خطئه ويعيد حساباته ويسعى لتصحيح ما فاته.
وهنا لا نملك إلا أن نشيد بمن يقف هذه الوقفة شريطة أن تكون جادة لا »فبركة مواقف معينة، أو افتعال أحداث بطرق متنوعة ومبتكرة، من اجل تكثيف انطباعات معينة في الأذهان، بهدف تجميل الصورة، فذلك أمر ترفضه المصلحة العامة، لأنه لايغني عن الواجبات ولايفي بالحقوق. فنحن نعيش في مجتمع يعطي لكل شخص قدره من واقع أداء واجباته ومن واقع التزامه بالصالح العام».
هؤلاء بحاجة لتذكيرهم بأقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وهو يدعو المسؤولين لأن يكونوا القدوة الحسنة لمرؤوسيهم وأن يحرصوا على الدوام على دفعهم إلى مزيد من العمل والعطاء من خلال جعل بيئات العمل جاذبة تشد الموظف لأن يبذل بلا حساب، لا يكون همه سوى انتهاء ساعات الدوام حتى يدير ظهره لمؤسسته ولا يتذكرها إلا في اليوم التالي يأتيها كارها، وهكذا تمر عليه الساعات ثقيلة تصبح معها الوظيفة واجبا بغيضا يؤديه فقط من أجل الراتب.
