من المعروف أن من أهم أهداف الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 م ، أو بمعنى آخر استراتيجية التنمية الوطنية طويلة المدى التي بدأ تنفيذها منذ عام 1996 وتمتد حتى عام 2020، هو تنويع مصادر الدخل القومي، والحد من الاعتماد على العائدات النفطية كمصدر أساسي للدخل القومي.

وقد أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - على هذا الهدف منذ سنوات طويلة قبل انعقاد مؤتمر الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني في مسقط عام 1995.

وفي حين أعطت استراتيجية التنمية الوطنية طويلة المدى اهتماما وتركيزا على سبل تنويع مصادر الدخل القومي، وعلى ضرورة إعطاء دفعة قوية لقطاعات الصناعة والزراعة والثروة السمكية وتقنيات المعلومات، والاستفادة المثلى من الموقع الاستراتيجي للسلطنة بتحويلها إلى مركز حيوي لتجارة الترانزيت من والى الخليج.

فإنها أعطت اهتماما كبيرا أيضا لقطاع السياحة في السلطنة وضرورة تطويره وزيادة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي. وبالفعل بدأ العمل من أجل اتخاذ الوسائل ووضع الخطط اللازمة لترجمة ذلك والسير نحو الأهداف المحددة في القطاعات المختلفة من خلال خطط التنمية الخمسية التي تم تنفيذها على امتداد السنوات الخمس عشرة الماضية، أي منذ عام 1996 حتى الآن، أي خطط التنمية الخمسية الخامسة والسادسة والسابعة التي تنتهي هذا العام.

ومع إنشاء وزارة السياحة، وزيادة حجم الانفاق في مجال إنشاء البنية الأساسية اللازمة لقطاع السياحة، وتطوير عدد متزايد من المرافق والمواقع السياحية التي تزخر بها السلطنة انتقل قطاع السياحة في البلاد إلى مرحلة جديدة بالفعل، بل وانتقل إلى مستوى أعلى من التخطيط والتعامل معه حيث تم فتح المجال أمام القطاع الخاص العماني والأجنبي للاستثمار في المشروعات السياحية في البلاد.

كما تم البدء في تنفيذ عدد غير قليل من المشروعات السياحية الكبيرة والمتميزة، ليس فقط في محافظة مسقط، ولكن أيضا في مختلف محافظات ومناطق السلطنة، وتكفي نظرة سريعة في هذا المجال ليتضح حجم الجهد الكبير الذي بذل ويبذل من أجل وضع السلطنة في مكانها اللائق على خريطة السياحة الخليجية والعربية، خاصة وأنها تملك بالفعل العديد من المقومات المتميزة والجاذبة أيضا لكل شرائح السائحين واهتماماتهم المتنوعة.

وفي هذا الإطار فإن الدراسة التي تم إنجازها بالتعاون بين وزارة السياحة ووزارة الاقتصاد الوطني والمنظمة العالمية للسياحة، والتي تم الإعلان عن بعض مؤشراتها بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسياحة، تحمل العديد من الأرقام والمؤشرات الهامة وذات الدلالة، خاصة فيما يتصل بإسهام قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة.

وكذلك مكونات النشاط السياحي، الداخلية والخارجية، وهي كلها وغيرها ذات أهمية كبيرة على صعيد التخطيط لتطوير هذا القطاع الحيوي خلال السنوات القادمة، وفي إطار الأهداف المراد الوصول إليها بالنسبة لهذا القطاع الذي تتزايد أهميته بشكل مطرد.

وبينما ارتفعت نسبة مساهمة قطاع السياحة في السلطنة لتسجل 9.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهى نسبة مساهمة طيبة وتتجاوب مع الأهداف المراد تحقيقها في هذا المجال، فإن القيمة المضافة لهذا القطاع بلغت نحو خمسمائة وسبعة ملايين ريال عماني.

كما سجلت أعداد السائحين في السلطنة ازديادا ملحوظا، فإن الدراسة كشفت أيضا الأهمية المتزايدة للسياحة الداخلية، والضرورة المتزايدة لمنحها مزيدا من العناية والاهتمام ، خاصة وأن هناك العديد من مواقع وعناصر الجذب السياحي على مدار العام، إلى جانب ازدياد الاهتمام وانتشار الوعي السياحي على المستوى الداخلي وهو ما يوفر إمكانية الاستفادة منه بشكل طيب في خطط تطوير السياحة خلال السنوات القادمة