يعكس انعقاد المؤتمر الثاني للمسؤولية الاجتماعية للشركات الذي افتتح بالدوحة أمس السعي الحثيث لوزارة الأعمال والتجارة لتحقيق هدف خلق شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص لتحمل المسؤولية الاجتماعية ومواجهة التحديات الجديدة التي تعترض المجتمع ودعم عملية تحقيق أهداف التنمية المستدامة لدمجها ضمن رؤية قطر الوطنية 2030 لتأمين مجتمع آمن واقتصاد مبني على التنمية المستدامة.

أهمية المؤتمر تكمن أيضا في أنه يستعرض موضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات في ظل تسارع الأحداث والتطورات محلياً وعالمياً ويؤسس للأبعاد القانونية والاقتصادية والإدارية لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات إضافة إلى أنه يمثل فرصة لتبادل الخبرات بين الشركات المحلية التي بدأت بتطبيق هذا المفهوم ويفتح الباب واسعاً لمساهمة أصحاب الأعمال والمجتمع المدني في صياغة التوصيات التي ستصدر عن المؤتمر من أجل إرساء معايير لتطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات.

لقد أكد سعادة الشيخ جاسم بن عبد العزيز آل ثاني وزير الأعمال والتجارة في كلمته التي ألقيت في المؤتمر أن المسؤولية الاجتماعية ليست تبرعات خيرية تُدفع أو ضريبة سنوية تُحصل وإنما هي في جوهرها المواءمة بين أهداف الشركات الساعية إلى الربح وأهداف المجتمع الراغب في التنمية والتطور وتصويب أداء الشركات للعمل وفق معايير الأعمال الناجحة والتي جرى التوافق عليها عالمياً وصدرت على شكل معايير تهتم بحقوق العمال والبيئة ومكافحة الفساد وغيرها من المعايير .

إن مؤشر المسؤولية الاجتماعية الذي سيطبق على جميع الشركات العاملة في دولة قطر لقياس مدى التزامها وتطبيقها لمعايير هذه المسؤولية سينعكس بالضرورة إيجابياً على أدائها وبالتالي على ثقة المستثمرين فيها الأمر الذي من شأنه أن يُوثّق الروابط بين قطاع الأعمال والمجتمع المحلي ويوفر مناخاً مساعداً على الإبداع والتطور ويُؤسس لعلاقة جديدة مع القطاع العام في شراكة مثمرة وبناءة لتثبيت قواعد العمل التجاري والاستثماري بين الطرفين على أسس قوية وبما يحقق الأهداف الطموحة لخطة التنمية المستدامة للدولة.