استوقفتنا أسئلة مذيعة محطة «بلومبيرغ» التي طرحتها على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول أنشطة دبي وبرامج إعادة الهيكلة التي عمدت إليها الحكومة في ضوء تداعيات الأزمة المالية العالمية، فالمذيعة التي قابلت صاحب السمو ونجله ولي العهد تساءلت عن عودة دبي إلى الساحة وعن كونها محطة مالية في الشرق الأوسط، ليرد عليها سموه بقوله:«الإمارات بلد واحد، فنحن نقوم بأشياء في أبوظبي ونقوم بأشياء في دبي وفي الشارقة وسائر الإمارات. ونعمل من أجل سعادة شعب ودولة الإمارات بالكامل».

وأضاف سموه أن شعب الإمارات سعيد بحياته وسعيد بقياداته وحكومته ويثق بها كل الثقة، لأنه متأكد مئة بالمئة أنهم يعملون لمصلحة البلاد والشعب. ما استوقفنا في حديث مذيعة بلومبيرغ ليس الحديث عن مشروعات دبي أو خططها المستقبلية، أو الحديث عن عودة دبي إلى الساحة بقوة، لأن دبي في اعتقادنا لم تغب يوماً عن الساحة، لكن استغرابنا يأتي من وسائل الإعلام التي تثبت يوماً بعد يوم أنها غير قادرة حتى الآن على استيعاب قدرات دولة كالإمارات وإمارة كدبي على تجاوز أزمة لم تسلم منها أي دولة في العالم، واستغرابنا أكبر من عدم استيعابهم للنموذج الوحدوي الذي يربط بين الإمارات السبع في هذه الدولة.

والذي ينسب إليه والى قادته الفضل، بعد الله سبحانه وتعالى، في كل ما حققته الإمارات من نجاحات وإنجازات كانت سبباً في تجاوز آثار الأزمة المالية وغيرها من الأزمات بجدارة، وبشكل مكنها من إحراز قصب السبق في مجالات عدة من بينها سباقات القدرة التي أقيمت أخيراً في كنتاكي، والتي كتب فيها الفوز لفرسان الإمارات.

إن أكثر ما أسعدنا في نتائج سباق القدرة في كنتاكي تلك الرسالة الرائعة التي أعادت الإمارات إرسالها إلى العالم مع أول برقية بعثها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عندما هنأ فريق فرسان الإمارات بفوزهم لتتوالى بعده تهاني الحكام بهذا الفوز، فهذه التهاني والفرحة التي غمرت قلوبنا أكدت للعالم أن شعب الإمارات متحد بما يحققه من إنجازات، وبما يواجهه من أزمات على عكس ما يروج له المغرضون، كل الأنظار كانت تتجه صوب فرساننا الذين أعدوا العدة مبكراً ورسموا لوحة رائعة من التفاني والإخلاص في سبيل أن يظل علم دولتنا عالياً وخفاقاً ليس في سباقات القدرة فحسب، بل في كل الميادين.

وهو ما جعل فرحتنا بالفوز كبيرة لأن فوزنا بالذهبية تعدى سباق القدرة إلى تخطي الصعاب بحكمة واقتدار وبقيادات ملهمة استوعبت دروس الاتحاد الذي بنيت عليه هذه الدولة حتى أصبح محل تساؤل في كل مناسبة، وهو الأمر الذي لابد وان يذكرنا بعظم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا في الحفاظ عليه حتى نكون كمواطنين جديرين بالفعل بوطن تكتحل به العيون.