كان من المهم أن تبدأ منطقة الشارقة التعليمية الحصة الأولى في السنة الدراسية الجديدة بدرس للتوعية بأهمية ترشيد استهلاك الكهرباء تشارك فيه إدارات المدارس، فلا معنى البتة لما أعلن حول قيمة فواتير الكهرباء التي تلقتها المنطقة وتبلغ 21 مليون درهم عن 6 أشهر فقط، معظمها كانت أشهر فصل الشتاء أي لم تكن الحاجة كبيرة لاستخدام أجهزة التكييف باعتبارها من أكثر الأجهزة الكهربائية استهلاكا للطاقة.
الخبر كما أحزن المسؤولين في تعليمية الشارقة شكل صدمة للمجتمع حول هذا الهدر في جهات نتوسم فيها أن تكون أكثر الجهات حفاظا على أموال الدولة، بل أكثر المؤسسات التي نتوقع منها أن تغرس قيما ومفاهيم وطنية في نفوس النشء.
هدر الكهرباء بهذا الشكل يتجاوز عبئا كبيرا تتحمله ميزانية المنطقة التعليمية أو وزارة التربية والتعليم إلى ما هو أبعد وأشد إيلاما من خسارة مادية إلى عدم إحساس بعض الإدارات المدرسية بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم والتعامل مع كل ما هو ملك للحكومة على أنه مال سائب خاصة مع غياب المساءلة والرقابة على ما يهدر، من هنا ينبغي على وزارة التربية والتعليم أن تتخذ من هذه الفواتير مبررا للمحاسبة حتى تكون المدارس أكثر حرصا وحفاظا لما بين يديها.
فكيف نطالب المدارس بإعداد حملات وطنية للطلبة حول المحافظة على المال العام وترشيد استهلاك المياه والكهرباء إن كان من فيها لا يفعل ذلك، وأنى لطالب أن يستجيب للكلام ويتقيد به في حين ما يراه على أرض الواقع مغاير تماما لما يسمعه.
إن ترشيد استهلاك الطاقة لا يحتاج لأن يكون ضمن مناهج التعليم، بل من المفترض أن يكون سلوكا يوميا نمارسه كسائر عاداتنا، كما يفعله الآخرون عندنا أو حتى في أوطانهم، فمن الطبيعي أن تجد أي طفل لأسرة وافدة يخرج من غرفته وتذهب يده تلقائيا إلى مفتاح الكهرباء ليطفئ النور في الغرفة.
نعم الأمر يتعلق بثقافة ترشيد الاستهلاك التي لا وجود لها في قاموس حياتنا اليومية خاصة في الطاقة، لكن لا بد في ضوء التحديات الجديدة وما يواجه الطاقة من مشكلات خاصة حول العلاقة بين حجم وطريقة استهلاك الطاقة والمياه وتغير المناخ الذي أصبح أمرا واقعا، وتقول الأرقام هنا إن استهلاك الطاقة يشكل أكثر من 80 في المئة من البصمة البيئية للدولة، خاصة وأن معظم إنتاج الكهرباء والمياه عندنا يعتمد بصورة رئيسية على النفط والغاز، ما يعني أن حاجتنا ماسة إلى خفض وترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية والمياه، الذي بدوره سيؤدي إلى خفض استهلاك النفط والغاز وبالتالي الحفاظ على ثرواتنا الوطنية.
