تؤكد ممارسات سلطات الاحتلال الصهيونية ، المتمثلة في رفض تجميد الاستيطان واعطاء الضوء الاخضر لعصابات المستوطنين ، لتنفيذ اخطرهجمة استيطانية تتعرض لها الارض الفلسطينية منذ الاحتلال في عام 1967 ، ان حكومة المتطرفين الصهاينة ليست معنية بالسلام ، ولا بالمفاوضات ، وانما معنية فقط بتنفيذ خططها ومخططاتها التوسعية العدوانية المتمثلة في ثالوث الاحتلال والاستيطان والترحيل.
وفي هذا الصدد ، فلا بد من التأكيد على حقيقة مهمة ، وهي ان عصابات الاحتلال هذه ، رفضت كافة النداءات الدولية ، المطالبة بالاستمرار في تجميد الاستيطان ، وعلى رأسها نداء الرئيس الامريكي "اوباما" وامين عام الامم المتحدة ، والاتحاد الاوروبي ، واصرت بكل وقاحة وعنجهية وصلف ، على الاستمرار في نهجها العدواني ، ضاربة عرض الحائط بالرؤية الدولية ، والقانون الدولي ، الذي يدين هذه الانتهاكات الخطيرة ، ويدعو الى وقفها كونها تشكل خطرا على السلم العالمي.
ان اقدام عصابات الاحتلال على هذه الخطوة الخطيرة ، والتي من شأنها نسف المفاوضات ، واعادة المنطقة الى المربع الاول ، يؤكد انها غير راغبة بتحقيق السلام الشامل والدائم وغير راغبة ان تعيش بسلام وامن مع كافة الدول العربية والاسلامية ، وهذا ما كشف عنه جلالة الملك ، واكده وبكل صراحة ووضوح في احاديثه الصحفية ، حيث طالب حكومة اسرائيل بضرورة الخروج من عقلية القلعة اذا ارادت ان يعم السلام المنطقة ، بعد ان تأكد ان القوة لا تصنع امنا ولا استقرارا ، وان حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي حلا شاملا ودائما ، وفق قرارات الشرعية الدولية ، ومبادرة السلام العربية يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وفي حدود الرابع من حزيران ، وعاصمتها القدس الشريف ، هو الكفيل بتحقيق الامن والاستقرار للمنطقة ، وتحقيق الرفاه لشعوبها وتحريرها من الارتهان للخوف والاحتلال.
ان الاصرار على الاستيطان ، يعني الاصرار على استمرار العدوان بابشع صوره والاصرار على مصادرة الاراضي والتهويد وممارسة التطهير العرقي ، وتدنيس الاقصى... الخ. ما يدفع بالمنطقة الى حافة الانفجار القادم لا محالة.
لقد حذر جلالة الملك في كلمته التي القاها بالامم المتحدة ، وفي حديثه للبرنامج التلفزيوني الامريكي "ذي ديلي شو" من فشل المفاوضات ، وتداعياتها الخطيرة على المنطقة ، مشيرا وبكل وضوح ، بان هذا الفشل سيؤدي الى نشوب حرب تصيب باضرارها الجميع وبالذات الى الولايات المتحدة الامريكية.
ومن هنا يجيء اصرار عصابات الاحتلال على استمرار الاستيطان ، ايذانا بنسف المفاوضات ، وايذانا بحرب جديدة ، ما يستدعي من دول القرار في العالم ، وبخاصة واشنطن ، التدخل الفاعل والسريع للجم هذا العدوان ، واجبار حليفتها وربيبتها تل ابيب على الرضوخ الى الرؤية الدولية ، كحل وحيد لنزع فتيل الانفجار.
مجمل القول: ان استمرار العدوان الاسرائيلي ، المتمثل بالاستيطان ، يستدعي من المجتمع الدولي وبالذات من الرباعية وواشنطن والاتحاد الاوروبي موقفا فاعلا ، لكبح هذا العدوان من خلال اجبار عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية القائمة على حل الدولتين كسبيل وحيد لانقاذ المنطقة والعالم كله من حرب ضروس ، تصيب تداعياتها الخطيرة الجميع.
