قالت مفوضة العدل في الاتحاد الأوروبي فيفيان ريدنغ، مؤخراً، إن الاتحاد ربما يتخذ إجراء قانونياً ضد فرنسا، بشأن الطريقة التي عالجت بها موضوع المهاجرين الغجر القادمين من رومانيا، حين قررت طردهم. ووصفت التصرف الفرنسي ب«المخزي»، وبأنه يعتبر انتهاكاً للقوانين التشريعية المشتركة.

وبذلك تكون المفوضية الأوروبية قد رجعت عن الموقف متدني المستوى والمخيب للآمال، الذي عبر عنه مانويل باروسو حيال القضية نفسها في اللحظة الأولى، مثلما يذكر الحكومة الفرنسية عموماً، ونيكولا ساركوزي على وجه الخصوص، بأن الشعبوية الانتخابية على حساب الأقليات، حد لا يمكن تجاوزه في الاتحاد الأوروبي.

وبذلك تكون المؤسسة الأوروبية التنفيذية في بروكسل، قد أنقذت كرامتها بالقدر نفسه الذي يخسرها الجانب الفرنسي بقرار غير مقبول تماماً، مثل القرار المتعلق بالمهاجرين الغجر. فبالإضافة إلى التمييز العنصري الممارس ضد هؤلاء الغجر، لا بد من أن تضاف تلك الأكاذيب المتعلقة بالتعليمات الصادرة لقوات وأجهزة الأمن، والتي وظفت في هذه العملية.

باريس دافعت عن نفسها أمام المفوضية، وقالت إن سياسة الإبعاد لم تكن موجهة ضد الغجر بشكل خاص، وإنما ضد أي شخص وضعه غير اعتيادي. بيد أن أوامر وزارة الداخلية الصادرة للشرطة، والتي أثارت غضب المفوضة ريدنغ، حددت الغجر ومخيماتهم بالذات كهدف صريح له الأولوية.

ساركوزي لم يسع إلى محاربة حالة انعدام الأمن بطرد الغجر، بل إلى تقمص صورة الزعيم غير المرن، الذي يقف ضد الجريمة التي لا ترحم، في المجتمع المهمش الذي يتم التعامل معه بمواقف سلفية نمطية.

فمن غير المناسب أن تعمد حكومة ديمقراطية، إلى تبني استراتيجيات بوليسية لا تليق بصورتها، محاولة تجيير ذلك التهميش وتلك الصور النمطية لصالحها، وذلك عوضاً عن توظيف قوة دولة القانون لدفنها. وذلك بالضبط ما فعله ساركوزي وحكومته، مقتنعين كذلك بأن رومانيا وبقية شركاء الاتحاد سيقفون مكتوفي الأيدي، على غرار ما حصل مع إيطاليا.

رد المفوضة ريدنغ يجب ألا يبقى بادرة معزولة، بل يجب أن يعتبر وقفة للتأمل في طلاق وإدانة الإجراءات الشعبوية، التي راحت تتبناها حكومات بعض الدول الأعضاء خلال السنوات الأخيرة.

فالمشروع الأوروبي يمر بلحظة صعبة، تتأتى من الشك والقلق حيال الخطوات التي يجب اتباعها في المستقبل. وإذا اتخذت المؤسسات المشتركة موقفاً لا مبالياً حيال تدمير أسسها الديمقراطية، فإن الاتحاد الأوروبي سيخسر سبب وجوده الأخير.

إن طرد الغجر الرومانيين من فرنسا، ليس تعبيراً عن كراهية الأجانب بشكل خاص، إلا إذا كان ذلك الشعور غائباً عن قرار الرئيس ساركوزي وحكومته. الأمر هنا يتعلق، في المقام الأول، بمخالفة مرتكبة ضد بعض الأوروبيين وضعهم كمواطنين يوضع تحت بند مشتبه فيه.