يبدو أن حملة أخرى تواجه المجتمعات الخليجية، من قبل المنظمات الحقوقية في العالم في موضوع العمالة، لاسيما فئة خدم المنازل العاملين لدى الأسر والعائلات.

فتلك المنظمات الحقوقية عمدت أخيرا إلى البدء في كتابة بعض التقارير السلبية عن أوضاع خدم المنازل في منطقة الخليج، معتمدة على شهادات فردية من خادمات كن قد عدن إلى بلدانهن الأصلية بعد عامين أو أكثر، مدعيات مرورهن بتجارب صعبة أثناء عملهن في منطقة الخليج، ما دعا المنظمات الحقوقية في العالم للتعاطف مع هذه الحالات الشاذة كطرف واحد في هذه القضية، والاستماع إليها ومن ثم المطالبة بحقوقها والدفاع عنها، والمطالبة بالمزيد من الحماية لها من قبل الحكومات، قبل أن تتأكد من مزاعمها وادعاءاتها.

والأكثر من ذلك أن المسألة لم تتوقف عند المنظمات الحقوقية فحسب، بل تعدى الأمر ذلك إلى وسائل الإعلام الأجنبية التي بدأت في تضخيم القضية، وأخذ بعضها يعد العدة لإعداد أفلام وثائقية تصور أوضاع عمالة مقهورة ومظلومة في منطقة الخليج، محرومة من أبسط حقوقها في العيش الكريم، وتعاني الأمرين من أجل لقمة العيش، مصورين هذه القضية وكأنها باتت ظاهرة.

وليست حالات شاذة لا ننكر وجودها، حالنا حال أي مجتمع لا يخلو من السيئ والطيب، ما يجعلنا نتساءل عن الأغراض التي تدفع الغرب لتبني هذه الحملات والهجمات الشرسة على منطقة الخليج، في قضايا لا يخلو الغرب منها وقد تكون أعداد التجاوزات فيها تفوق التجاوزات الموجودة في الخليج بكثير، لاسيما إذا ما أخذنا في الاعتبار نسبة أعداد العمالة بالنسبة لسكان منطقة الخليج، مقارنة بنسبتهم للسكان في دول أخرى.

المجتمع الخليجي كأي مجتمع، لا يخلو من العيوب ولا بد أن هناك ممارسات خاطئة تجاه العمالة المنزلية، لكن ذلك لا يعني تجاهل قوانين الدول وتشريعاتها تجاه تلك الممارسات، ولا يعني تعميم حالات شاذة على مجتمعات بأكملها، ولا يعني ضرورة الانصياع وراء ما تكتبه المنظمات الحقوقية من تقارير عملا بسياسة كف الأذى.

فالإمارات، على سبيل المثال، اتخذت كثيرا من الإجراءات التي تحمي بها حقوق العمال من خدم المنازل وغيرهم، وتجري الجهات المسؤولة فيها اتصالات مستمرة مع السفارات والقنصليات التي تتحمل مسؤولية أبنائها في الدولة للحفاظ على حقوقها وحمايتها، دون حاجة لتقارير المنظمات الحقوقية التي تتدخل في ما لا يعنيها، وتلغي صلاحيات جهات دبلوماسية، وتعمد للتقليل من جهود إيجابية تبذلها جهات حكومية، لا خوفا منها، بل احتراما وعملا بمبادئ تؤمن بها وتعمل وفقها.

لذا فإن ما نرجوه من الجهات المسؤولة لدينا في الإمارات، وفي خضم الضغوط التي تمارسها المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الغربية لتغيير القوانين الخاصة بالعمالة، هو أن تراعي في ما تتخذه من قرارات، خصوصيات مجتمعنا وطبيعته، والإطار الذي تعمل فيه تلك القوانين، فملف العمالة شائك، ولم تعد حساسيته مرتبطة بملف تركيبة سكانية فحسب، بل باتت تتصل بأمن أسري واجتماعي بات مؤرقا أكثر من أي مسألة أخرى.

maysarashed@gmail.com