لم تكن الصداقة وحدها التي تربط بين الصغيرين عمر وعلي، بحكم الجيرة والفصل الذي كان يجمعهما، بل كان التفوق الدراسي والتميز أدباً وخلقاً رابطا بينهما، لم يفترقا إلا بعد الثانوية حين قرر علي التوجه إلى سوق العمل، فاختار إحدى شركات البترول مجالًا لتحقيق حلمه، فيما كان قرار عمر بإكمال تعليمه الجامعي، فيشرع المستقبل أمامه أبوابه ويدخل معترك الحياة العملية مسلحاً بأقوى الشهادات.

يوم الجمعة الماضي التقى الصديقان على مائدة زميلنا الإعلامي «منذر المزكي»، وهناك دار الحديث حول ما تحقق لكل منهما، وكيف كانت سنوات الدراسة والعمل بالنسبة للحضور، وتحدث كل منهما عما تمكن من إنجازه حتى وصلت دفة الحديث عند علي، فتحدث عن نفسه وعما حققه خلال سنوات العمل في الشركة.

وعن المردود المالي الذي مكنه من تحقيق جزء كبير من أمنياته المادية، حاله في ذلك حال سائر الشباب؛ من اقتناء سيارة وتأمين منزل الزوجية، وما وفره من مبالغ تكفيه لإكمال نصف دينه، وقد اختار شريكته شقيقة عمر.

أما عمر فقد اختار تخصص هندسة الاتصالات وحصل على الشهادة، التي يرمقها كل يوم بنظرات مليئة بالحسرة على سنوات مضت لم تمنحه سوى لقب عاطل، أو باحث عن عمل أو مهندس مع وقف التنفيذ أو مواطن مقهور.. سموه ما شئتم، فكل الألقاب تنطبق على ما وصل إليه حال عمر وتصف ما يعانيه بدقة متناهية.

لكن يبقى السؤال الكبير الذي يتوقف عنده الشباب؛ هل من المنطق والمعقول أن يكون حال الخريج ومن يختار الشهادة الجامعية هو أن يبقى حبيس البطالة، تحفى قدماه عند إدارات الموارد البشرية في الدوائر المختلفة، وتصطدم أحلامه الجميلة بواقع مرير يرفضه ويحكم عليه في دائرة اليأس والإحباط؟

موقف يذكرنا بأحوال الفتيات خلال السنوات الماضية، حيث كان فوات قطار الزواج مصير من اختارت التعليم وفضلت الشهادة على الزواج، ولم يعد لذلك الفكر اليوم وجود، فقد أصبح من أهم الأمور التي تدفع الشاب للاقتران بالفتاة حصولها على الشهادة والوظيفة.

فهل تكون سهولة نيل حاصل الثانوية العامة على الوظيفة وتحقيق أحلامه، سبباً في إحجام الشباب عن مواصلة التعليم العالي ونبذ التخصصات التي تتطلب دراستها سنوات أكبر من التخصصات الأدبية والاجتماعية، إحجام لا شك أنه سيؤدي على المدى الطويل إلى تفريغ السوق من الكوادر المواطنة في تخصصات معينة، ويبقى بالتالي سوق العمل الإماراتي على الدوام أسير الحاجة إلى الأيدي العاملة الوافدة، ويبقى التوطين حلماً رهن التوقيف.

fadheela@albayan.ae