يهتدي معظم النقاش الدائر في الهند حول إفريقيا، بمدرستين للفكر. فمن ناحية، هناك دعاة التقليد الذين يعتقدون أن الهند عليها أن تحذو حذو الصين في إفريقيا، دون أي تأخير أو تردد.
ولكن الحقيقة هي أن نيودلهي تفتقر إلى الإمكانيات والصورة التنافسية. الشركات العامة في الهند لديها سجل عطاءات خسرتها أمام نظيراتها الصينية، بدءاً من انهيار صفقة النفط مع أنغولا عام 2006، وأخيرا، فقدان المشروع الكبير للسكك الحديدية ا؟ثيوبية.
وعلى الجبهة السياسية، اجتذبت قمة الهند ، إفريقيا عام 2008 في دلهي، فقط 14 من القادة الأفارقة، بالمقارنة مع 48 زعيما إفريقيا زاروا بكين في 2006. من ناحية أخرى، هناك دعاة التفرد الذين يرفضون أي مضاهاة مع الصين، ويشددون على «التفرد المطلق» للهند.
هؤلاء المتفائلون تتملكهم متعة خاصة عندما تظهر الاتهامات الإفريقية التي تصف الصينيين بأنهم «الصينيون التجاريون». وكما هي الحال في لعبة نتيجتها التعادل، فإنهم على الأرجح يميلون إلى الاعتقاد بأن إفريقيا سوف تعترف في نهاية المطاف بالتكاليف طويلة الأمد جراء تبني النموذج الصيني، وسوف تختار الهند كبديل. ولسوء الحظ، فإن إفراطهم في الثقة، قد ولّد القصور الاستراتيجي وعدم الاكتراث، بالنظر إلى إفريقيا بمنظور نقدي ومقارن.
وبدلاً من محاكاة الصين في غمار المنافسة العمياء، أو الرفض بعناد لأي مقارنة مع جارتها الشمالية، ينبغي أن تركز نيودلهي على الاستكشاف طويل الأمد للأبعاد الخمسة التي تميزها بشكل إيجابي، وتستطيع أن تتطور إلى ميزة استراتيجية على بكين.
أولاً؛ ينبغي على نيودلهي ألا تحجم عن الترويج للطرح القائل إنه، بدلاً من مجرد «إعطاء السمكة» ومن ثم الإبقاء على الاعتماد على إفريقيا، فهي تعلم القارة كيفية صيد السمكة بنفسها. وتربط «شبكة عموم إفريقيا الألكترونية» الهندية 53 دولة إفريقية، وتلعب دورا جوهريا في دعم المهارات والموارد البشرية، التي تعتبر محورية بالنسبة للقارة من أجل تطويرها بطريقة مستدامة.
ثانيا؛ تشترك الهند وإفريقيا في جوار جغرافي من الجهة الغربية للمحيط الهندي. وتمنح تهديدات القرصنة على طول سواحل الصومال وشرق إفريقيا، فرصة رائعة للبحرية الهندية لتطوير قدرتها كضامن للأمن الإقليمي.
والهند يمكنها أن تعظّم هذه الفرصة بإلإبقاء على الممرات البحرية التي تصلها بخليج عدن أو قناة موزمبيق الآمنة، ومن خلال تنمية القدرات البحرية لدول شرق إفريقيا عبر زيادة التدريبات المشتركة الجديدة، وإنشاء مواقع تنصت جديدة وتزويد السفن. وتعتبر الندوة البحرية لدول المحيط الهندي (التي استبعدت منها الصين)، وإحياء «رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي من أجل التعاون الإقليمي»، خطوة هامة في هذا الاتجاه.
ثالثا؛ يمكن أن تبدأ الهند التفكير في الخطوط الممكنة لسإجماع دلهي»، وتطوير خطابها في الديمقراطية وحقوق الإنسان في إفريقيا. وبوصفها أحد الأعضاء المؤسسين لسمجتمع الديمقراطيات»، يمكن لدلهي استكشاف هذه «الميزة النظامية» على الصين في إفريقيا، والتخلي عن المزايا الزائفة، والشعبية المفترضة في ما يتعلق بسإجماع بكين».
رابعا؛ تحتاج الهند إلى استكشاف رأسمالها الدبلوماسي، باعتبارها «قوة جسرية». كما أن دور الهند كقوة في حركة عدم الانحياز والدعم المتواصل لحركات الاستقلال الإفريقية، منحها احتراما متواصلا باعتبارها «قوة جنوبية».
والميزة الأخيرة تكمن في التقارب الثقافي بين إفريقيا والهند. فهناك ما يقرب من 100 ألف مواطن هندي، ومليون شخص من أصل هندي يعيشون في إفريقيا. خلافا لسعمالة الشتات» من الصينيين ذوي الجذور المعزولة، فإن المجتمعات الهندية تتسم بالتكامل التام، فضلا عن استعدادهم لتوفير خبراتهم المحلية وقنوات الوصول المميزة كاستشاريين لمصلحة الهند.
صحيفة «تايمز أوف إنديا» الهندية